الشيخ السبحاني
29
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
بالإرادة الجدّيّة ، أي قصد إنشاء الطّلاق جدّاً ، ويخرج على الأوّل النائم والسكران والغالط ، وعلى الثاني الجاهل باللّغة ، وعلى الثالث الهازل ، والظاهر هو الثالث ؛ لعدم الحاجة إلى إخراج فاقد القصد على الاطلاق ؛ بعد خروجه باشتراط العقل ، وأمّا الثاني فنادر الوجود لا يحتاج إلى عنوان مستقلّ . فتعيّن الثالث ؛ أي من يقصد اللّفظ والمعنى بالإرادة الاستعماليّة دون الجديّة ؛ كما هو الحال في الهازل والمعلّم والملقّن إلى غير ذلك ممّن يفتقد الإرادة الجدّيّة . وقد تضافرت الروايات على اشتراطه ، وما هذا إلّا في مقابل فتوى العامّة قاطبة ؛ من كفاية قصد اللّفظ في الطّلاق عن قصد المعنى جدّاً إذا كان اللّفظ صريحاً ؛ فمن طلّق باللّفظ الصريح وإن لم يقصد المعنى جدّاً يقع طلاقه ؛ دون اللفظ بالكنايات . ولو طلّق باللّفظ الكنائي يشترط فيه القصد . فأقاموا صراحة اللّفظ مكان القصد . إذ نقل الشيخ عن فقهاء عصره : « الصريح ما يقع به الطّلاق من غير نيّة ، والكنايات ما يحتاج إلى نيّة » . ( « 1 » ) ونقل في الخلاف عنهم بعد الإشارة إلى ألفاظ الطّلاق الصريح وغيره : فكلّ ذلك يقع به الخلع إلّا أنّه لا تراعي في الألفاظ الصريحة ، النيّة ؛ فيقع الخلع بالتلفّظ به ، وتعتبر النيّة في الكنايات بينهما جميعاً . ( « 2 » ) وقال ابن قدامة في المغني : اللّفظ ينقسم إلى صريح وكناية ؛ فالصريح يقع به الطّلاق من غير نيّة ، والكناية لا يقع بها الطلاق حتّى ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيّته . ( « 3 » ) وقد عرفت تضافر الروايات على لزوم القصد في صحّة الطلاق ؛ مثل ما رواه
--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 2 : كتاب الطلاق ، 445 / المسألة 17 . ( 2 ) . الخلاف 2 : كتاب الخلع ، 433 / المسألة 14 . ( 3 ) . المغني 8 / 263 ، كتاب الطلاق .