الشيخ السبحاني
282
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ثبت وجوب العدّتين عليهما ، وتداخلهما يحتاج إلى دليل ، وروى سعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار . . . . ( « 1 » ) روى سعيد بن المسيب : « أنّ طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلّقها البتة فنكحت في عدّتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرّق بينهما ثمّ قال عمر بن الخطاب : أيّما امرأة نكحت في عدّتها فإن كان زوجها الذي تزوّج بها لم يدخل بها فرّق بينهما ثمّ اعتدّت بقية عدّتها من زوجها الأوّل وكان خاطباً من الخطاب فإن كان دخل بها فرّق بينهما ثمّ اعتدّت بقية عدّتها من زوجها الأوّل ثمّ اعتدّت من الآخر ثمّ لم ينكحها أبداً » . ( « 2 » ) أمّا الصورة الأُولى فيظهر من الحدائق أنّه تكفي عدّة واحدة وهي عدّة الطلاق ، بخلاف الصورة الثانية إذ يجب عليها عدّتان ، تعتدّ أوّلًا من الواطئ بوضع الحمل ، ثمّ من الزوج عدّة الطلاق ، ولا تتداخلان لأنّهما حقّان مقصودان للآدميّين كالدين فتداخلهما على خلاف الأصل . أمّا وحدة العدّة في الصورة الأُولى فلأنّ المفروض لحوق الولد بالزوج فعدّتها بعد الطلاق بوضع حملها ومعه لا موضوع لعدّة الواطئ لأنّ لحوق الولد بالزوج كشف عن عدم استقرار نطفته في الرحم ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ، أعني : إذا ما كان الولد ملحقاً بالواطئ ، فعليها عدّتان ، عدّة للزوج لأجل الطلاق وعدّة للحمل ، فتعتدّ بالوضع من الواطئ ثمّ تستأنف عدّة الطلاق بعد الوضع . وبذلك يظهر حكم الصورة الثالثة ، أعني : ما إذا تأخر الوطء عن الطلاق فبما أنّها وطئت أثناء العدّة فالحمل للواطئ فتعتدّ عن الوطء بوضع الحمل ثمّ تعود إلى إتمام بقية عدّة الطلاق بعد الوضع بناء على تعدّد العدّتين .
--> ( 1 ) . الخلاف 3 / 60 ، المسألة 31 ، كتاب العدة . ( 2 ) . السنن الكبرى : 7 / 441 كتاب العدد .