الشيخ السبحاني
218
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
علم عرفي فشمول الأخبار لهذه الصورة مشكل فيكون ادّعاء المرأة موهوناً جدّاً لا يعبأ به . ولو ادّعى الانقضاء في زمان غير ممكن فجاء وقت الامكان فتارة تكذّب نفسها في دعواها الأولى صُدِّقت بيمينها ، إنّما الكلام إذا بقيت على دعواها فهل تصدق أو لا ، من أنّها دعوى فاسدة فكيف يترتب الأثر عليها ، ومن أنّه يتضمن دعوى الانقضاء في الزمان الثاني أيضاً وهو أمر ممكن . 2 - ادّعاء الانقضاء بالأشهر إذا ادّعت الانقضاء بالأشهر فإن كان تاريخ الطلاق معلوماً يرجع إلى المحاسبة فإن طابقت قولها فتصدّق وإلّا فلا ، إنّما الكلام إذا اختلفا ، فأنكر الزوج انقضائها ، فهل تصدق أولا ؟ وجهان ، من اطلاق المعتبرة ( « 1 » ) ومن أنّ أساس الاختلاف ليس في الانقضاء وعدمه بل الاختلاف في زمان الطلاق ، وإن صار هذا الاختلاف سبباً للاختلاف في الانقضاء وعدمه ، مثلًا لو ادّعت انّها طُلّقت أوّل المحرم فتكون عدّتها منقضية بانقضاء ربيع الأوّل ولكن الزوج ادّعى انّها طلّقت في أوّل صفر ، فلا تنقضي إلّا بانقضاء ربيع الثاني ، فالاختلاف الثاني نابع من الاختلاف في مبدأ الطلاق وزمان ايقاعه فكيف يرجع إليها في مبدأ الطلاق بل تصل النوبة عندئذ إلى الأصول وهي ، أصالة بقاء عدتها ، أو بقاء كونها معتدّة . فإذا رجع يكون الرجوع في العدّة فالصغرى محرزة بالأصل والكبرى محرزة بالدليل الاجتهادي ، أعني : قوله سبحانه : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) ( « 2 » ) وأمّا اثبات تأخر الحادث أي عدم وقوع الطلاق إلى أوّل صفر ، فلا يثبت كونها معتدة في زمان
--> ( 1 ) . صحيحة زرارة : المتقدمة من تفويض أمور ثلاثة إليها . ( 2 ) . البقرة : 230 .