الشيخ السبحاني
19
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
3 - إذا جُنَّ بعد البلوغ . ذكر المحقّق من الصّور الثلاث الثانية والثالثة حيث قال : « فلو بلغ فاسد العقل طلّق وليّه مع مراعاة الغبطة » وهذه هي الصورة الثانية ، وأشار إلى الصورة الثالثة عند البحث عن الشرط الثاني حيث قال : « ويطلّق عن المجنون » والظاهر هو الجنون المنفصل عن البلوغ . وأمّا الصورة الأولى ؛ أعني إذا جُنّ بعد العقد وهو غير بالغ فغير مذكور في كلامه ولعلّه اكتفى في بيان حكمه بما سبق من أنّه لا يجوز للوليّ طلاق زوجة الصبيّ سواء كان سويّاً أم غير سويّ ، فيبقى الكلام في الصورتين المذكورتين . أمّا الأولى أعني ما إذا بلغ فاسد العقل ؛ فالشيخ وابن إدريس ؛ على عدم الجواز مستدلين بأنّه : « ليس للوليّ أن يطلّق عمّن له عليه ولاية ؛ لا بعوض ولا بغير عوض ، وبه قال الشافعيّ ، وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء . . . » . ( « 1 » ) ولا يخفى ضعف الاستدلال ، أمّا النبويّ ؛ فقد عرفت انصرافه عن الوليّ ، وأمّا التمسّك بالأصل ؛ فهو محجوج بالدليل الاجتهاديّ . ولأجل ذلك ذهب المشهور إلى الجواز ويدلُّ على الجواز روايات : 1 - ما رواه شهاب بن عبد ربّه ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « المعتوه الذي لا يحسن أن يطلّق ؛ يُطلّق عنه وليّه على السّنّة » قلت : فطلّقها ثلاثاً في مقعد ، قال : « تردُّ إلى السُّنّة فإذا مضت ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة » . ( « 2 » )
--> ( 1 ) . الخلاف : 2 / 437 ، المسألة 39 ، كتاب الخلع . وذهب في النهاية ص 519 إلى الجواز ، السرائر 494 : 2 . ( 2 ) . الوسائل 15 / 329 ، الباب 35 من أبواب مقدّمات الطلاق : ، الحديث 2 .