الشيخ السبحاني
185
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ولكن هذا القول شاذ والوراثة بعد الطلاق على خلاف الأصل يقتصر فيه على موضع النص وهو كون الطلاق رجعياً يملك فيه الرجل الرجعة فأصالة عدم الإرث هو المحكم وبعبارة أُخرى : انّ الطلاق البائن موجب لانقطاع العصمة بين الزوجين الموجب سقوط التوارث ، استثنى من ذلك خصوص ارثها منه فيه البائن بالنصوص الآتية . وليس في المسألة دليل خاص ومع ذلك يمكن الاستئناس بما ورد في خبر محمد بن القاسم الهاشمي ( « 1 » ) قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : لا ترث المختلعة ولا المباراة ولا المستأمرة في طلاقها من الزوج شيئاً إذا كان ذلك منهنّ في مرض الزوج وإن مات ، لأنّ العصمة قد انقطعت منهنّ ومنه . ( « 2 » ) لأنّ مقتضى قوله : « لأنّ العصمة قد انقطعت منهنَّ ومنه » عدم الوراثة عند انقطاع العصمة والتعليل موجود ، إذا توفّت بعد العدّة كما في الشق الأوّل أو كان الطلاق بائناً كما في المقام ، وأمّا ارثها إلى سنة فقد خرجت بالدليل ، ولأجل الارغام كما في الروايات . ( « 3 » ) وربما يستدل برواية زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يطلق المرأة فقال : يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة . ( « 4 » ) قائلًا بأنّ القيد ( ما دام له عليها رجعة ) لا يرجع إلى قوله « وترثه » إجماعاً لثبوته لها مطلقاً ، رجعياً كان أم بائناً إلى سنة فيبقى في ميراثه ، فيؤخذ بمفهوم القيد . يلاحظ عليه : انّ الاستدلال مبني على ورود الرواية في المريض ، وأمّا لو
--> ( 1 ) . محمد بن القاسم الهاشمي مهمل في الرجال ولكن يروي عنه الحسن بن محبوب كما في هذه الرواية وهو موجب لحصول الاطمئنان بصدور الحديث . ( 2 ) . الوسائل ج 17 : الباب 15 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل ج 17 : الباب 14 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 7 . ( 4 ) . الوسائل ج 17 : الباب 13 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 4 .