الشيخ السبحاني
170
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
ويمكن حمل الطائفة الثانية على الكراهة بقرينة قوله في موثقة إسحاق بن عمار « فليس ينبغي له إذا هو راجعها أن يطلّقها إلّا في طهر آخر » . ( « 1 » ) وفي صحيحة أبي بصير إشارة إلى أنّ النهي لأجل التباعد من عمل العامّة وانّ أولى الأفراد ما كان أبعد عمّا عندهم وهو المشتمل على المراجعة والمواقعة المستلزمة لاعتبار طهر آخر غير الأوّل ، ودونه الطلاق بعد المراجعة في طهر آخر ، غير الأوّل ودونهما الطلاق في ذلك الطهر بعد المراجعة والكلّ غير ما يفعله العامّة . ( « 2 » ) وهناك جمع آخر ، وهو التفريق بين كون الرجعة والطلاق لغاية البينونة فليس له الرجوع والطلاق بعده ولا يحسب من الثلاث حتى يمسّها ، وكون غرضه من الرجعة هو أن تكون في حباله ثمّ بدا له الطلاق ، فيصح وإن لم يمس ويحسب من الثلاث . يلاحظ عليه ، انّه ليس له دليل سوى ما روى عن عمل الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( « 3 » ) وهو لا يدل على عدم صحة غيره . أضف إلى ذلك ما ذكرناه في الحامل ، من انّ الرجوع لغاية البينونة إمساك بالضرار سواء مسّها أم لم يمسها فكيف يصح التفريق بين المسّ وعدمه وإن كان في الصورة الثانية أشدّ فإنّ العدّة تكون تسعة أشهر ، مع انّ غاية ما رخص الشارع تركه للزوجة أربع أشهر ولكنّه لا يمنع عن صدق الاضرار ، وقد عقد
--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 17 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 3 . ( 2 ) . وفي الصحيحة : « وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلّا بمراجعة ومواقعة بعد الرجعة ثمّ حيض وطهر بعد الحيض ثمّ طلاق بشهود حتى يكون لكل تطليقة ، طهر من تدنيس المواقعة بشهود » لاحظ الوسائل ، ج 15 ، الباب 2 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 2 . ( 3 ) . لاحظ الوسائل ج 15 : الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 3 .