الشيخ السبحاني

152

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

تطليقات اخر طلاق العدّة لم تحل له أبداً » . ( « 1 » ) وقال ابن البراج : « طلاق العدّة مخصوص بمن ترى دم الحيض وصفته أن يطلّقها على الشروط السالف ذكرها - إلى أن ذكر - التطليقات الثلاث وعدم الحليّة إلّا بمحلّل فقال : وإن راجعها » . ( « 2 » ) كذلك وطلّقها ثلاث تطليقات كما قدمناه لم تحلّه حتى تنكح زوجاً غيره فإذا تزوّجت به على الصفة المقدّم ذكرها وطلّقها أو مات عنها جاز له الرجوع إليه بعقد جديد ومهر جديد فإن طلّقها بعد ذلك ثلاث تطليقات أُخر يكمل بها مع ما تقدّم ذكره ، تسع تطليقات لم تحل له أبداً . ( « 3 » ) وقال ابن إدريس في السرائر : « بعد ذكر أحكام المطلّقة ثلاثاً ، ويهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث وإن تكرّرت من الأوّل أبداً ، إلّا أن يكون طلاق عدة بعد تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان » . ( « 4 » ) وقد توالى الافتاء بذلك عبر العثور إلى عصرنا هذا قال السيد الاصفهاني : « لو طلّق تسعاً طلاق العدة حرمت عليه أبداً وذلك بأن طلّقها ثمّ راجعها ثمّ واقعها ثمّ طلّقها في طهر آخر ثمّ راجعها ثمّ واقعها ثمّ طلّقها في طهر آخر وهذا هو طلاق العدّة ، فإذا حلّت للمطلق بنكاح زوج آخر وعقد عليها ثمّ طلقها ثلاثاً كالثلاثة الأولى ثمّ حلّت له بمحلّل آخر ثمّ عقد عليها ثمّ طلّقها ثلاثاً كالأوليين حرمت عليه أبداً . وبالجملة إنّما توجب تسع طلقات ، الحرمة المؤبّدة إذا وقع طلاق العدّة ثلاث مرات ويعتبر فيه أمران : أحدهما تخلل رجعتين فلا يكفي وقوع عقدين مستأنفين ولا وقوع رجعة وعقد مستأنف في البين ، الثاني وقوع المواقعة بعد كلّ رجعة فطلاق العدّة مركب من ثلاث طلقات اثنتان منها رجعية وواحدة منها بائنة فإذا وقعت ثلاثة منه حتى كملت تسع طلقات حرمت عليه أبداً ، هذا والأحوط الاجتناب عن المطلّقة تسعاً مطلقاً وإن لم تكن الجميع طلاق العدّة . ( « 5 » ) إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الروايات بين ما يستشم أو يستظهر منها اختصاص الحرمة الأبدية بالمطلّقة العديّة ومنها ما هو مطلق يعم جميع أقسام

--> ( 1 ) . النهاية : 514 . ( 2 ) . المراد من الرجوع هنا هو نكاح المرأة بعقد جديد بعد طلاق المحلل . ( 3 ) . المهذب : 2 / 282 . ( 4 ) . السرائر : 323 ، كتاب الطلاق . ( 5 ) . وسيلة النجاة كتاب الطلاق باب القول في أقسام الطلاق المسألة 4 ، 372 وقد أمضاه السيد الإمام الخميني ( قدس سره ) في تحريره .