الشيخ السبحاني
135
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
فاعتبر الشاهدين العدلين للضبط أوّلًا وللتأخير والأناة ثانياً ، وعسى إلى أن يحضر الشاهدان أو يحضر الزوجان أو أحدهما عندهما يحصل الندم ويعودان إلى الألفة كما أشير إليه بقوله تعالى : ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) وهذه حكمة عميقة في اعتبار الشاهدين ، لا شكّ أنّها ملحوظة للشارع الحكيم مضافاً إلى الفوائد الأخر ، وهذا كلّه بعكس قضية الرجوع فإنّ الشارع يريد التعجيل به ولعلّ للتأخير آفات فلم يوجب في الرجعة أيّ شرط من الشروط . وتصحّ عندنا معشر الإمامية - بكلّ ما دلّ عليها من قول أو فعل أو إشارة - ولا يشترط فيها صيغة خاصة كما يشترط في الطلاق ؛ كل ذلك تسهيلًا لوقوع هذا الأمر المحبوب للشارع الرحيم بعباده والرغبة الأكيدة في ألفتهم وعدم تفرّقهم ، وكيف لا يكفي في الرجعة حتّى الإشارة ولمسها ووضع يده عليها بقصد الرجوع وهي - أي المطلّقة الرجعية - عندنا معشر الإمامية لا تزال زوجة إلى أن تخرج من العدّة ، ولذا ترثه ويرثها ، وتغسله ويغسلها ، وتجب عليه نفقتها ، ولا يجوز أن يتزوّج بأُختها ، وبالخامسة ، إلى غير ذلك من أحكام الزوجية » ( « 1 » ) . اعتبار معرفة المطلّق والمطلّقة وعدمه هل يشترط في الشهادة على الطلاق العلم التفصيلي بالمطلّقة كما هو ظاهر المدارك أو لا ، كما عليه صاحب الحدائق حيث اكتفى بالعلم الاجمالي وادّعى انّه الذي جرى عليه كافة من حضرنا مجالسهم من مشايخنا المعاصرين . أقول : انّ هنا احتمالات : 1 - سماع العدلين وإن لم يحضرا مجلس الانشاء كما إذا كانا في غرفة أُخرى
--> ( 1 ) . أصل الشيعة وأُصولها : 163 - 165 ، الطبعة الثانية .