الشيخ السبحاني

131

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً * فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) ( الطلاق / 1 - 2 ) . إنّ المراد من بلوغهنّ أجلهنّ : اقترابهنّ من آخر زمان العدة واشرافهنّ عليه . والمراد بامساكهنّ : الرجوع على سبيل الاستعارة ، كما أنّ المراد بمفارقتهنّ : تركهنّ ليخرجن من العدّة ويبنّ . لا شك أنّ قوله : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ ) ظاهر في الوجوب كسائر الأوامر الواردة في الشرع ولا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل ، إنّما الكلام في متعلّقه . فهناك احتمالات أربعة : 1 - أن يكون قيداً لقوله : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) . 2 - أن يكون قيداً لقوله : ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . 3 - أن يكون قيداً لقوله : ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . 4 - أن يكون قيداً للأول والثاني . لم يقل أحد برجوع القيد إلى الأخير فالأمر يدور بين رجوعه إلى الأوّل أو الثاني ، والظاهر رجوعه إلى الأوّل وذلك لأنّ السورة بصدد بيان أحكام الطلاق وقد افتتحت بقوله سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) فذكرت للطلاق عدّة أحكام : 1 - أن يكون الطلاق لعدّتهنّ . 2 - احصاء العدّة . 3 - عدم خروجهنّ من بيوتهنّ . 4 - خيار الزوج بين الامساك والمفارقة عند اقتران عدّتهنّ .