الشيخ السبحاني

124

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

وأمّا ما رواه صفوان الجمال عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انّ رجلًا قال له : إنّي طلقت امرأتي ثلاثاً في مجلس ، قال : ليس بشيء ، ثمّ قال أما تقرأ كتاب اللّه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) إلى قوله : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) ثمّ قال : كلّما خالف كتاب اللّه والسنّة فهو يردّ إلى كتاب اللّه والسنّة . ( « 1 » ) فهو غير صريح في البطلان المطلق ، بل الظاهر عدم وقوع الثلاث وانقطاع العصمة حتى تنكح زوجاً غيره بشهادة قوله : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) والمقصود لعلّ الزوج يندم من فعله ويرجع عن طلاقه فهو من أدلّة وقوع الواحدة دون غيره . نعم يخالفه ما رواه هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قلت إنّى ابتليت فطلّقت أهلي ثلاثاً في دفعة فسألت أصحابنا فقالوا : ليس بشيء وانّ المرأة قالت : لا أرضى حتى تسأل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) فقال : ارجع إلى أهلك فليس عليك شيء ( « 2 » ) ولكنّه محمول على عدم وقوع الثلاث لا الواحدة ، والمراد من الرجوع إلى الأهل ، هو الرجوع عن طلاقه . فعلى ضوء هذا البيان فما دل على الصحة صريح أو محمول على وقوع الطلقات مترتبة . وأمّا ما دلّ على البطلان فصريح أو محمول على الطلاق بكلمة واحدة مثل رواية إسحاق بن عمار الصيرفي عن جعفر عن أبيه ، انّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثاً في كلمة واحدة فقد بانت منه ولا ميراث بينهما ولا رجعة ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ، وإن قال : هي طالق هي طالق هي طالق فقد بانت منه بالأولى ، وهو خاطب من الخطّاب إن شاءت

--> ( 1 ) . الوسائل ج 15 : الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 25 و 29 . ( 2 ) . الوسائل ج 15 : الباب 29 من أبواب مقدمات الطلاق ، الحديث 25 و 29 .