الشيخ السبحاني

116

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

يقول ابن قيم : إنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب والسنّة والقياس والاجماع القديم ، ولم يأت بعده اجماع يبطله ولكن رأى أمير المؤمنين عمر ( رضي الله عنه ) أنّ الناس قد استهانوا بأمر الطلاق وكثر منهم ايقاعه جملة واحدة ، فرأى من المصلحة عقوبتهم بامضائه عليهم ليعلموا أنّ أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة ، وحرّمت عليه ، حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة ، يراد للدوام لا نكاح تحليل ، فإذا علموا ذلك كفّوا عن الطلاق المحرَّم ، فرأى عمر أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه ، ورأى أنّ ما كانوا عليه في عهد النبيّ وعهد الصديق ، وصدراً من خلافته كان الأليق بهم ، لأنّهم لم يتابعوا فيه وكانوا يتّقون اللّه في الطلاق ، وقد جعل اللّه لكلّ من اتّقاه مخرجاً ، فلمّا تركوا تقوى اللّه وتلاعبوا بكتاب اللّه وطلّقوا على غير ما شرّعه اللّه ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم فإنّ اللّه شرّع الطلاق مرّة بعد مرّة ، ولم يشرّعه كلّه مرّة واحدة ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من التبرير لعمل الخليفة غير صحيح ، إذ لو كانت المصالح المؤقتة مبررة لتغيّر الحكم فما معنى « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ولو صحّ ما ذكره لتسرّب التغير إلى أركان الشريعة ، فيصبح الإسلام ألعوبة بيد الساسة ، فيأتي سائس فيحرِّم الصوم على العمّال لتقوية القوة العاملة في المعامل . وفي الختام نذكر تنبّه بعض علماء أهل السنّة في هذه العصور بما في تنفيذ هذا النوع من الطلاق ،

--> ( 1 ) . ابن قيم الجوزية : اعلام الموقعين : 3 / 36 .