الشيخ السبحاني

113

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

أقواماً جعلوا على أنفسهم ، فألزِمُ كلّ نفس ما ألزَمَ نفسه . من قال لامرأته : أنت عليَّ حرام ، فهي حرام ، ومن قال لامرأته : أنت بائنة ، فهي بائنة ، ومن قال : أنت طالق ثلاثاً ، فهي ثلاث ( « 1 » ) . هذه النصوص تدلّ على أنّ عمل الخليفة لم يكن من الاجتهاد فيما لا نصّ فيه ولا أخذاً بروح القانون الذي يعبّر عنه بتنقيح المناط واسراء الحكم الشرعي إلى المواضع التي تتشارك المنصوصَ في المناط ، كما إذا قال : الخمر حرام ، فيسري حكمه إلى كلّ مسكر أخذاً بروح القانون وهو أنّ علّة التحريم هي الاسكار الموجود في المنصوص وغير المنصوص ، وانّما كان عمله من نوع ثالث وهو الاجتهاد تجاه النص ونبذ الدليل الشرعي ، والسير وراء رأيه وفكره وتشخيصه ، وقد ذكروا هنا : وجوهاً ليبرّروا بها عمل الخليفة وإليك بيانها . تبريرات لحكم الخليفة : لمّا كان الحكم الصادر عن الخليفة يضاد نصّ القرآن أو ظاهره ، حاول بعض المحقّقين تبرير عمل الخليفة ببعض الوجوه حتّى يبرّر حكمه ويصحّحه ويخرجه عن مجال الاجتهاد تجاه النص بل يكون صادراً عن دليل شرعي ، وإليك بيانها : 1 - نسخ الكتاب بالاجماع الكاشف عن النص : إنّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فان قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر - رضى اللّه عنه - لا ينسخ ، وكيف يكون النسخ بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قلت : لمّا خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع انكار ، صار اجماعاً ، والنسخ بالاجماع جوّزه بعض

--> ( 1 ) . المتقي الهندي : كنز العمال : 9 / 676 ، برقم 27943 .