الشيخ السبحاني
111
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
على الحكم الشرعي من خلال التعرّف على المصلحة ووضع الحكم وفق متطلّباتها . إنّ استخدام الرأي فيما لا نصّ فيه ، ووضع الحكم وفق المصلحة أمر قابل للبحث والنقاش ، إنّما الكلام في استخدامه فيما فيه نص ، فالطائفة الثانية كانت تستخدم رأيها تجاه النص ، لا في خصوص ما لا نصّ فيه من كتاب أو سنّة بل حتى فيما كان هناك نصّ ودلالة . يقول أحمد أمين المصري : ظهر لي أنّ عمر بن الخطاب كان يستعمل الرأي في أوسع من المعنى الذي ذكرناه ، وذلك أنّ ما ذكرناه هو استعمال الرأي حيث لا نصّ من كتاب ولا سنّة ، ولكنّا نرى الخليفة سار أبعد من ذلك ، فكان يجتهد في تعرّف المصلحة التي لأجلها نزلت الآية أو ورد الحديث ، ثمّ يسترشد بتلك المصلحة في أحكامه ، وهو أقرب شيء إلى ما يعبّر عنه الآن بالاسترشاد بروح القانون لا بحرفيته ( « 1 » ) . إنّ الاسترشاد بروح القانون الذي أشار إليه أحمد أمين أمر ، ونبذ النص والعمل بالرأي أمر آخر ، ولكن الطائفة الثانية كانوا ينبذون النص ويعملون بالرأي ، وما روي عن الخليفة في هذه المسألة ، من هذا القبيل . وإن كنت في ريب من ذلك فنحن نتلو عليك ما وقفنا عليه : 1 - روى مسلم عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر : طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) . أحمد أمين : فجر الإسلام : 238 ، نشر دار الكتاب . ( 2 ) . مسلم : الصحيح : 4 باب الطلاق الثلاث ، الحديث 1 .