الشيخ محمد السماوي

32

أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )

راجلا ، فجعل الميمنة لزهير والميسرة لحبيب ، وأعطى أخاه العباس الراية وجعل البيوت خلف ظهورهم وعمل خندقا وراءها فأحرق فيه قصبا وحطبا لئلا يؤتى من خلف البيوت . وأصبح عمر بن سعد فعبأ أصحابه ، وقد بلغوا إلى ذلك اليوم ثلاثين ألفا ، فجعل الميمنة لعمر وبن الحجاج ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عزرة بن قيس ( 1 ) ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي ، وأعطى مولاه دريدا الراية ( 2 ) . فلما نظرهم الحسين رفع يديه داعيا وقال : " اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ، ففرجته عني وكشفته ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة " ( 3 ) . ثم دعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته : " يا أهل العراق - وجلهم يسمع - اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم علي ، وحتى أعتذر إليكم في مقدمي هذا وأعذر فيكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " ( 4 ) . فأنصتوا بعض الانصات . فحمد الله وأثنى عليه وذكره بما هو أهله من المحامد وصلى على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله )

--> ( 1 ) في الإرشاد : عروة بن قيس . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 95 . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 96 . ( 4 ) الإرشاد : 2 / 97 .