الشيخ محمد السماوي
14
أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )
يلبسوا الظلم إيمانهم ، ولم يشوبوا بشك إنفاقهم ، بذلوا الأجساد في طاعتهم ، وجادوا بالأرواح في نصرتهم ، فأثبتهم سبحانه في ديوان خواصه ، وشرفهم بتشريفه واختصاصه ، وألحقهم بدرجة ساداتهم ، ورقى بهم إلى منزل قادتهم ، لما بذلوا الأرواح والأجساد في جهاد الأعداء طاعة لربهم ، وتلقوا الصفاح والصعاد من أكف الأشقياء في حربهم ، وقويت بامتثال عزائم الله منهم العزائم ، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، جعلهم أشرف أهل الجنة بعد الأنبياء والمرسلين ، وسادة الشهداء من الأولين والآخرين . . . " ( 1 ) . وأما عن عددهم فقد تفاوتت المصادر التأريخية في هذا الصدد ، لكن أعلا عدد ذكره التأريخ لهم أنهم تجاوزوا المائة بقليل ( لمن حضر كربلاء مع الحسين ( عليه السلام ) ) ، وكذلك فقد تفاوتت المصادر التأريخية في عدد الشهداء ، غير أن المشهور - كما عن المفيد ( رحمه الله ) - أنهم كانوا اثنين وسبعين شخصا ( 2 ) . وكان فيهم من غير بني هاشم خمسة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأربعة وعشرون من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عدا أولئك الخمسة من الصحابة ، كما أثبت ذلك المرحوم الشيخ محمد السماوي في هذا الكتاب . يقول صاحب كتاب ( الحسين سماته وسيرته ) : " . . . أصحاب الحسين ( عليه السلام ) - على قلة العدد - ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء والفداء ، وكانوا أكبر من جيش الكوفة في الشجاعة والبطولة والإقدام ، وقد مجد الإمام الحسين ( عليه السلام ) بموقفهم العظيم في كلماته وخطبه في " يوم عاشوراء " . . . أما هم ، فكانوا يقفون ذلك الموقف عن بصائر نافذة وعن خبرة وعلم اليقين بالمصير ، ولقد أصبح إيثارهم بأرواحهم لسيدهم الإمام
--> ( 1 ) تسلية المجالس : 2 / 346 . ( 2 ) راجع الإرشاد : 2 / 113 ، الأخبار الطوال : 259 ، تاريخ الطبري : 3 / 336 .