الشيخ السبحاني

98

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ( الأنفال 75 ) وقال سبحانه : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) ( الأحزاب / 6 ) وملاك الأولوية هي الأقربية ، ومن كان أقرب إلى الميّت في النسب كان أولى بالميراث سواء كان ذي سهم أو غير ذي سهم أو عصبة أو غير ذي عصبة . ( « 1 » ) وتدلّ بعض الآيات على أنّ نظام الميراث في الإسلام مبني على أساس واقعي وهو تقديم الأنفع بحال الميّت على غيره ، وانّ الإنسان جاهل بعرفان وارث نافع لحاله ، واللّه سبحانه هو العالم له ، ففرض الفرائض على هذا الأساس ، فجعل سهم الأولاد أكثر من سهام الأبوين ، لعلمه بأنّه أنفع بحاله من الآخرين . قال سبحانه : ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ) ( النساء / 11 ) : أي لا تدرون أيّ هؤلاء أنفع لكم في الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق ، ولكن اللّه فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة . ( « 2 » ) ثمّ إنّ الكلام في الحجب يقع في مقامين : الحجب عن أصل الإرث ، والحجب عن بعض الفرض ، وإن شئت قلت : حجب الحرمان ، وحجب النقصان وإليك الكلام فيهما : الأوّل : حجب الحرمان : 1 - إنّ الولد - ذكراً كان أو أُنثى - يحجب من يتقرّب به ، ما دام موجوداً ،

--> ( 1 ) مجمع البيان : 2 / 15 . ( 2 ) المصدر نفسه : 3 / 26 .