الشيخ السبحاني
92
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
الثاني : الحمل وارث إذا سقط حيّاً لا ميّتاً : قد عرفت أنّ الحمل ما دام كونه حملًا ، يحجب ، ولكنّه إذا انفصل حيّاً يرث إجماعاً ونصاً . ولكن بشرطين : الأوّل : أن يعلم أنّه كان موجوداً حال الموت ويُعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستّة أشهر من حين موته ، مدّة يمكن تولّده منه فيها ، أو لأقصى الحمل وهي عندنا تسعة أشهر وقيل : سنة وعند أهل السنّة أربع سنين أو سنتان ( « 1 » ) فلو دلّت المحاسبة على أنّه لم يكن موجوداً عند الموت لا يرث - ومع ذلك - لا ترمى الزوجة بالزنا لاحتمال الشبهة وهي تدرأ الحدود . الثاني : أن تضعه حيّاً فإن وضعته ميّتاً لم يرث بالاتفاق . إنّما الكلام فيما تثبت به الحياة فالأكثر لولا الكل على أنّه إن تحرك حركة تدل على الحياة ورث وإلّا فلا كالتقلّص الذي يحصل طبعاً لا اختياراً . ولا يشترط الاستهلال ، وأمّا أهل السنّة فقالوا : إذا استهلّ صارخاً ورث ووُرِّث ، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إذا استهلّ المولود ورث » ، وأمّا فيما سوى الاستهلال فقالت طائفة : لا يرث حتى يستهل ولا يقوم غيره مقامه ، وذلك لأنّ الاستهلال لا يكون إلّا من حيّ والحركة تكون من غير حيّ فإنّ اللحم يختلج سيّما إذا أُخرج من مكان ضيق فتضامت أجزاؤه ثمّ خرج إلى مكان فسيح فإنّه يتحرك من غير حياة فيه ، حتّى أنّ لحم الحيوان بعد الذبح الكامل وشق بدنه وسلخ جلده ربما يتحرك لحمه مع أنّه ميت . ( « 2 » ) دلّت النصوص عندنا على كفاية التحرّك البيّن وأنّه لا يشترط الاستهلال وإليك نقلها :
--> ( 1 ) المغني : 6 / 360 ، والجواهر : 39 / 39 . ( 2 ) المغني : 6 / 360 - 361 .