الشيخ السبحاني

83

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

وثانيهما : من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك ولم يعلم خبره ففيه روايتان : إحداهما : لا يقسّم ماله ولا تُزوَّج امرأته حتى يتيقّن موته أو يمضي عليه مدّة لا يعيش في مثلها ، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف . والرواية الثانية : أنّه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد ، وهذا قول عبد الملك بن الماجشون لأنّ الغالب أنّه لا يعيش أكثر من هذا ولعلّه يحتج بقول النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « أعمار أُمّتي ما بين السبعين والستين » أو كما قال : ولأنّ الغالب أنّه لا يعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين ، وقال الحسن بن زياد : ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة . ( « 1 » ) هذه هي الأقوال وإليك دراستها : أمّا القول الأوّل ، فاستدل عليه بوجهين : 1 - أنّه مقتضى الأصل الجاري في حياة الغائب وماله ، وعليه يجب الانتظار إلى أن يعلم أو يثبت شرعاً موته . وهو جيّد إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي على خلافه من كفاية الانتظار أربع سنين أو عشر أو غير ذلك . 2 - الاستدلال بما ورد حول مال فُقِدَ صاحبه ولا يعرف له وارث . الف : روى هشام بن سالم قال : سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم ( عليه السلام ) وأنا جالس ، فقال : إنّه كان عند أبي ، أجير يعمل عنده بالأُجرة ففقدناه وبقي من أجره شيء ولا يعرف له وارث قال : « فاطلبوه » ، قال : قد طلبناه فلم نجده ، قال : فقال : « مساكين » - وحرّك يده - قال : فأعاد عليه ، قال : « اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلّا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فإن حدث بك حدث فأوص

--> ( 1 ) المغني : 6 / 365 .