الشيخ السبحاني
81
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
الثاني : الغائب غيبة منقطعة أخباره وآثاره : وهذا يختلف باعتبار نباهة الشأن ، وخمود الذكر ، وبعد البلاد ، وقلّة المترددين وكثرتهم ، والعنوان كما يشمل لمن لم يُعرف مكانه ، كذلك يشمل الأسير المعلوم مكانه في معسكر الأعداء وكل من عبّر بالمفقود ، ذكر الأسير مستقلًا كالشيخ في الخلاف ( « 1 » ) وابن زهرة في الغنية حيث قال : ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر حتى يجيء أو يصحّ موته فإن لم يعلم مكانه فهو مفقود ( « 2 » ) ويظهر من الروايات اختصاص المفقود بمن لا يعلم مكانه ، ففي رواية معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل كان له على رجل حقّ ، ففقده ولا يدري أين يطلبه . . . ( « 3 » ) وقد ورد في غير واحد من الروايات لفظ « غاب » ( « 4 » ) ويتضح أنّ المناط هو عدم العلم بموته وحياته ، من غير فرق بين الأسير وغيره بين معلوم المكان ومجهوله . وقبل دراسة الروايات نذكر الأقوال ، وهي عند الشيعة أربعة : 1 - الغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره ، لا يُورَّث حتى يعلم موته إمّا بالبيّنة أو بمضي مدّة لا يمكن أن يعيش مثله إليها عادة ، فيحكم لورثته الموجودين في وقت الحكم أخذاً بأصالة بقاء الحياة والتركة على ملكه من غير معارض وهذا خيرة الشيخ في الخلاف ( « 5 » ) والمحقّق في الشرائع ( « 6 » ) والقاضي في المهذّب ( « 7 » ) والعلّامة
--> ( 1 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 135 - 136 . ( 2 ) الينابيع الفقهية : 22 / 285 ، نقلًا عن كتاب الغنية لابن زهرة . ( 3 ) الوسائل : 17 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، الحديث 2 . ( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 6 ، 7 و 8 . ( 5 ) الخلاف : 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 136 . ( 6 ) الجواهر : 39 / 63 . ( 7 ) المهذب : 2 / 166 .