الشيخ السبحاني

78

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

وأمّا الزوج والزوجة فالمشهور عندنا هو التفصيل بين عدم إرثهما القصاص وإرثهما الدية قال الشيخ : لا ترث الزوجة من القصاص شيئاً وإنّما القصاص يرثه الأولياء فإن قبلوا الدية كان لها نصيبها منها ، وقال الشافعي : لها نصيبها من القصاص . ( « 1 » ) قال المحقّق : ولا يرث أحد الزوجين القصاص ولو وقع التراضي بالدية ورثا نصيبها منها . قال العاملي : أمّا عدم إرثه القصاص فكاد أن يكون ضرورياً ، وأمّا إرثه من الدية فيدل عليه الإجماع كما في المبسوط والمسالك وهو ظاهر المجمع والكفاية وقد حكاه فيها ، وبالجملة لم أجد مخالفاً في ذلك من أصحابنا . ( « 2 » ) أمّا إرثهما دية الآخر فهو الموافق للقاعدة مضافاً إلى النصوص المؤيدة لها ( « 3 » ) ولا يعارضه خبر السكوني من أنّ عليّاً كان لا يورث المرأة من دية زوجها ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئاً ( « 4 » ) وحمله القائلون بالوراثة على ما إذا قتل أحدهما الآخر وهو بعيد ، والحق أنّه ليس بحجة في مقابل الضرورة المدعاة أو الشهرة المحقّقة . وما ربما يقال من أنّ الدية عوض حقّ القصاص الذي هو لغيرهما فلا وجه لإرثهما من عوض ما ليس للميت ولا لهما . فكأنّه اجتهاد في مقابل النص على أنّه يمنع عدم كون الحقّ للميت فانّ إزهاق النفس عوض نفس الميت ، فهو شيء يستحقّه الميّت بالذات . وأمّا ما ذكره ابن أبي ليلى أنّه لا يرث الدية ذو سبب لأنّ الزوجية تزول بالوفاة

--> ( 1 ) الطوسي : الخلاف : 3 ، كتاب الجنايات ، المسألة 11 . ( 2 ) العاملي : مفتاح الكرامة : 8 / 51 . ( 3 ) الوسائل : 17 ، الباب 11 ، من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 - 2 . ( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 4 .