الشيخ السبحاني

75

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

أمّا القول الأوّل : فهو خيرة الشافعي أيضاً ، ولا دليل عليه سوى العمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة ، ولكنّها قابلة للتخصيص والتقييد إذا كان المخصّص والمقيّد على حدّ صالحين لتضييق عموم الكتاب وإطلاقه . وسيوافيك ما هو صالح لهما . وربما يستدل عليه بروايات : 1 - موثق إسحاق بن عمّار عن جعفر ( عليه السلام ) : إنّ رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم قال : « إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي ميراث كسائر الأموال » ( « 1 » ) والظاهر أنّ تقييد الدية بالعمد ، مع أنّ دية الخطأ أيضاً مثله تورثان ، قرينة على أنّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم في مقام بيان أنّ الدية ليس كالجناية على الميت التي يختص الميت بديتها ، بل هي كسائر أمواله التي تورث ، وليس بصدد بيان كيفية التقسيم حتّى يؤخذ بإطلاق كلامه . ولو سلم فأقصى ما فيها الإطلاق القابل للتقييد . 2 - ما رواه سوار عن الحسن ( عليه السلام ) في حديث طويل : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) لما هزم طلحة والزبير ، أقبل الناس منهزمين فمرّوا بامرأة حامل على الطريق ، ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّاً ، فاضطرب حتّى مات ثمّ ماتت أُمّه من بعده ، فمرّ بها عليّ ( عليه السلام ) وأصحابه وهي مطروحة على الطريق وولدها على الطريق ، فسألهم عن أمرها ؟ فقالوا : إنّها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال والهزيمة ، قال : فسألهم أيّهما مات قبل صاحبه ؟ فقيل : إنّ ابنها مات قبلها ، قال : فدعا بزوجها أبي الغلام الميت فورثه ثلثي الدية ، وورث أُمّه ثلث الدية ، ثمّ ورث الزوج من المرأة الميتة نصف ثلث الدية التي ورثتها من ابنها وورث قرابة المرأة الميتة الباقي الخ » . ( « 2 » )

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 14 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 ، وفي طريقه يعقوب بن يزيد الأنباري الكاتب الثقة وغياث بن كلوب الذي قال الشيخ : الأصحاب عملوا برواياته . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 10 ، الحديث 3 والحديث ضعيف ، وسوار مهمل في الرجال .