الشيخ السبحاني
69
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
مفسدة ، بخلاف عفو الإمام فانّه يبتلى بالقضية طيلة إمامته كراراً فعفوه يورث الجرأة . وأمّا حكم الدية فقد اختلفت عبارات الأصحاب في تأديته ، فعبّروا عنه تارة بأنّه للإمام ، وأُخرى لبيت المال وثالثة لبيت مال المسلمين ، ونرى نفس الاختلاف في لسان الروايات ، بل في رواية واحدة مثل أبي ولّاد . فتارة يقول : فيجعلها في بيت مال المسلمين ، وأُخرى يقول : كذلك تكون ديته لإمام المسلمين ، وثالثة : هو حقّ جميع المسلمين ، وفي الوقت نفسه يعلّل كونه لإمام المسلمين بأنّ جنايته كانت على الإمام فتكون ديته له . وتراه فيما رواه الشيخ يقول : فيجعلها في بيت مال المسلمين ، وفي الوقت يقول : لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين . وفي رواية سليمان بن خالد « ويجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين » . والجميع يهدف إلى أمر واحد وهو أنّه للإمام لا لشخصه ، بل لشخصيته وإمامته ، وهو يتولّى أموالًا لها مصارف مختلفة فهو يتولّى الأنفال والأخماس والزكوات والكفّارات ، فالكل يتولّاه الإمام . فاختلاف الرواية لا يسقطها عن الحجية كما يظهر من صاحب الجواهر . وأمّا كون جناية المقتول على الإمام فلأجل أنّ من لا عاقلة له فعاقلته الإمام . ( « 1 » )
--> ( 1 ) الوسائل : 19 ، الباب 6 من أبواب ديات العاقلة ، الحديث 1 .