الشيخ السبحاني
68
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
ورواة السند ثقات بالاتفاق وأمّا سليمان بن خالد فهو مردّد بين الهلالي والنخعي والأوّل وثّقه المفيد والعلّامة ، وأمّا الثاني فوثّقه الكشي ( « 1 » ) ، ولعلّ الرجلين واحد ، وعلى أيّ حال فالرواية معتبرة لعدم الاعتماد على تضعيف الغضائري . ودلالة الروايات على ما اشتهر بين الأصحاب واضحة جداً . أمّا مسألة العرض فلعلّ وجوبه لأجل احتمال أن يكون الوارث جاهلًا بالمسألة حتّى لا يضيع منه حقّ ، وإلّا فلو كان عارفاً بالحكم فالوجوب ساقط . وأمّا أولويته بالقاتل من الإمام بعد نقل التركة وقبل أخذ الدية ، فلأنّه من مصاديق ما سبق : إذا أسلم أثناء القسمة ، فقد قلنا : إنّه يشارك سائر الورثة ، أو يختص بالباقي ، فإذا أسلم قبل أخذ الدية والاقتصاص فهو كما إذا أسلم أثناء القسمة . أمّا تخيير الإمام بين الأمرين وتخيير الوارث بين أُمور ثلاثة فهو يستفاد ممّا رواه الكليني والشيخ ولكنّه سقط عمّا رواه الصدوق في العلل ونسبه في مفتاح الكرامة إلى الشهرة وقال : وشهرته تغنني عن تعيين مواضع نقلها فالحكم ممّا لا ريب فيه وخالف ابن إدريس ونقل عن الشيخ الرجوع عمّا ذكر ولم يثبت الثاني ، والأوّل اجتهاد في مقابل النص وربما يقال : إنّ جواز العفو وعدمه مبنيان على كون الدية للمسلمين أجمعين أو الإمام وحده فلا يجوز العفو على الأوّل دون الثاني وهو غير تام ، بل لا يجوز له العفو على كلا التقديرين للنص ، والحكمة واضحة لأنّ في عفو الإمام من هدر الدماء المخل للغرض من تشريع القصاص وقال ( عليه السلام ) : « لا يبطل دم امرئ مسلم » وأمّا وجه الفرق بين الوارث والإمام حيث يجوز العفو للأوّل دون الثاني ، فلأجل أنّ القصاص حقّ للميّت إلّا أنّ للولي استيفاؤه وليس الإمام كالوارث ، لأنّ الوارث لا يبتلى به إلّا مرّة واحدة في عمره فلا يكون في عفوه أيّ
--> ( 1 ) معجم الثقات : 61 برقم 396 ، 397 .