الشيخ السبحاني

64

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

التسبيب كالمباشرة : حكم السبب في باب القصاص غير حكم المباشرة ، فالثاني يقتل ، والأوّل يحبس ، وعلى ضوء ذلك فهل هنا فرق بين السبب والمباشر في الحرمان ، أو لا ؟ التحقيق : لا ، لأنّ التفريق هناك ثبت بالنص ، والحكم في المقام دائر مدار صدق العنوان وهو كما يصدق على المباشر ، يصدق على السبب أيضاً ، كما إذا ألقى المورث في المسبعة فافترسه السبع ، أو حبسه في مكان فمات جوعاً أو عطشاً ، أو أطعمه طعاماً مسموماً بدون علم منه إلى ذلك من الأسباب التي لا يُشَك معها في صدق العنوان ، ومثله إذا شهد شهادة الزور مع جماعة على صدور عمل منه يستحق معه القتل ، فقتل ، فانّ القاضي والجلّاد ، يتلقيان كالآلة بخلاف الشاهد . فروع : 1 - القتل مانع مطلقاً من غير فرق بين ذوي الأنساب والأسباب ، لعموم الأدلّة ، ومن غير فرق بين ما يوجب القصاص كقتل الولد والده ، أو لا ، كما في العكس لإطلاق الأدلّة أوّلًا ، وللروايات الخاصة ( « 1 » ) . وما نُسب إلى بعض العامة ( « 2 » ) من التفصيل لا يعبأ به . 2 - السبب المؤدِّي إلى الجرح قد يكون سائغاً كضرب الوالد ابنه للتأديب ، أو شقّ الجراح ، أو القرح للإصلاح . وقد يكون ممنوعاً كضرب غير المستحق المؤدِّي إلى القتل ، فعن السيوري : التوريث في الأوّل دون الثاني وهو مردود بإطلاق الأدلّة ، وربما يتخيل عدم الدية في الأوّل لوجود الإذن في الفعل ووجوبه لكنّه غير تامّ ، لأنّ

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 7 ، من أبواب موانع الإرث ، الحديث 3 و 4 و 7 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة : 8 / 46 عن تنوير السراج لأحمد بن محمود الساماني .