الشيخ السبحاني
56
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
ومن الصنف الثاني صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا قتل الرجل أباه قتل به ، وإن قتله أبوه لم يقتل به ولم يرثه » . ( « 1 » ) ومن الصنف الثالث وإن كان منحصراً برواية واحدة ما يفرّق بين القتلين في صورة العمد وهو معتبرة سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال : سألت جعفر بن محمد ( عليهم السلام ) عن طائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأُخرى عادلة ، اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه ، أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه ؟ قال : « نعم لأنّه قتله بحق » . ( « 2 » ) مقتضى إطلاق الكتاب وإن كان وراثة القاتل إلّا أنّه خصص بالروايات المتضافرة واتّفاق الأُمّة ( غير الخوارج ونفرين أشار إليهما ابن قدامة ) ، إنّما الكلام في إطلاق الصنفين بالنسبة إلى القاتل بحق . فلو كان هناك إطلاق فيقيّد بمعتبرة المنقري ، أضف إليه أنّه من المحتمل انصراف الروايات عن تلك الصورة ، والمتبادر منها هو القتل بظلم . وهناك أمر آخر يؤيّد الانصراف وهو أنّه إذا كان القتل بحقّ يكون طاعة لأمر اللّه سبحانه ، فكيف توجب الحرمان ، فلو لم تجلب نفعاً لا تجلب شرّاً ، فالأمر بالقتال مع الباغين لو لم يترتب عليه الأجر الدنيوي لا يترتب عليه الحرمان ، وإلّا يعد تناقضاً في التشريع ولو كان كذلك في الواقع لوجب التصريح به وإلّا لا ينتقل العرف من الإطلاقات إلى هذه الصورة . هذا كلّه حول القتل عن عمد وسيأتي ما يتعلّق به بعد الفراغ عن أحكام القتل عن خطاء .
--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 7 ، من أبواب موانع الإرث الحديث 4 ، ولاحظ الحديث 2 و 7 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 13 ، من أبواب موانع الإرث الحديث 1 . والمنقري ثقة وسند الصدوق إليه صحيح تفرّد بتصحيحه العلّامة . وحفص بن غياث عامي عمل الأصحاب بروايته كما ذكره الشيخ في العدّة ، وهو ولي القضاء أيّام الرشيد ، في بغداد والكوفة توفي عام 196 وروى عن الصادق 175 حديثاً .