الشيخ السبحاني

54

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

الثاني : القتل : من موانع الإرث ، القتل وهو تأديب سياسي ، والغاية من الحرمان عصمة الدماء من معاجلة الورثة فيجزى بنقيض مطلوبه من القتل . وأصل الحرمان موضع اتّفاق بين المسلمين وإنّما الخلاف في فروعه . قال الشيخ : القاتل إذا كان عمداً في معصية فانّه لا يرث المقتول بلا خلاف . وإن كان عمداً في طاعة فانّه يرثه عندنا وفيه خلاف . وإن كان خطأ فانّه لا يرث من ديته ويرث ما سواها وفيه خلاف . وروي مثل مذهبنا عن عمر ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء : عطاء وسعيد ابن المسيب ومالك والأوزاعي . وذهب قوم إلى أنّه يرث من ماله وديته . وقال الشافعي : القاتل لا يرث سواء كان صغيراً أو كبيراً مجنوناً أو عاقلًا ، عمداً كان أو خطأ ، لمصلحة أو لغير مصلحة ، مثل أن يسقيه دواء أو يطلي جراحه فمات ، وسواء كان قتل مباشرة أو بسبب ، جنايةً أو غير جناية ، وسواء كان حاكماً تشهد عنده بالقتل أو بالزنا وكان محصناً ، أو اعترف فقتله ، أو باغياً فرماه وقتله في المعركة ، وبه قال في الصحابة عليّ ( عليه السلام ) على ما رواه عنه عبد اللّه بن عباس ، وفي التابعين عمر بن عبد العزيز ، وفي الفقهاء أحمد أطلقوا بأنّ القاتل لا يرث بحال . . . . ( « 1 » ) قال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على أنّ قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئاً إلّا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنّهما ورّثاه وهو رأي الخوارج ، لأنّ آية الميراث تتناوله بعمومها ، فيجب العمل بها فيه . . . وروى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « من قتل قتيلًا فانّه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره ، وإن كان

--> ( 1 ) الطوسي : الخلاف : 2 / 26 ، المسألة 22 ، لاحظ ذيل كلامه .