الشيخ السبحاني
37
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
لو أسلم الكافر قبل القسمة أو بعدها : قد عرفت أنّ الكافر لا يرث المسلمَ ولا الكافرَ إذا كان بين الورثة مسلم وإن كان في طبقة متأخّرة غير الإمام ، لكن هذا فيما إذا بقي الوارث على كفره ، وأمّا لو أسلم فالمشهور عند الإمامية أنّه إن أسلم بعد القسمة فلا شيء له ، وإن أسلم قبل القسمة شارك أهل الميراث في ميراثهم وانفرد به إن كان أولى ، نصّاً وفتوى . قال الشيخ في الخلاف : إذا أسلم الكافر قبل قسمة الميراث شارك أهلَ الميراث في ميراثهم ، وإن كان بعد قسمته لم يكن له شيء . وبه قال عمر وعثمان والحسن ، وقتادة وجابر بن زيد ، وعكرمة وأحمد وإسحاق . وقالوا : كان علي - عليه الصلاة والسلام - لا يُورِّث مَنْ أسْلَم على ميراث ، وبه قال ابن المسيب وعطاء وطاووس وأهل العراق ومالك والشافعي . ( « 1 » ) وقال ابن قدامة : روي نحو هذا عن عمر ، وعثمان والحسن بن علي وابن مسعود ، وبه قال جابر بن زيد ، والحسن ومكحول ، وقتادة وحميد وأياس بن معاوية وإسحاق ، فعلى هذا إن أسلم قبل قسم ( « 2 » ) بعض المال ورث ممّا بقي . ونقل أبو طالب فيمن أسلَم بعد الموت لا يرث ، قد وجبت المواريث لأهلها وهذا هو المشهور عن علي - رضي اللّه عنه - وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء وطاووس ، والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد ، وأبو حنيفة ومالك والشافعي وعامة الفقهاء ، لقول النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « لا يرث الكافر المسلم » ، ولأنّ الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين ، فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا . ولأنّ المانع من الإرث متحقّق حال وجود الموت فلم يرث ، كما لو كان رقيقاً
--> ( 1 ) الطوسي : الخلاف : 2 كتاب الفرائض ، المسألة 18 . ( 2 ) كذا في المطبوع والأولى « تقسيم » .