الشيخ السبحاني
32
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
وأمّا الملّي ، فأكثر الأصحاب يتعاملون معه معاملة المسلم ، فيرثه المسلم دون الكافر مطلقاً ولو لم يكن له وارث مسلم حتى مثل ضامن الجريرة يرثه الإمام ويكون من بيت المال . غير أنّ الصدوق في المقنع ، والشيخ في التهذيب والاستبصار قال بخلاف ذلك ، ففي المقنع : والنصراني إذا أسلم ، ثمّ رجع إلى النصرانية ثمّ مات فميراثه لولده النصراني ، وإذا تنصّر مسلم ثمّ مات فميراثه لولده المسلمين . ( « 1 » ) ولا بدّ من تقييد كلامه في المرتد الملّي بعدم وجود وارث مسلم وإلّا فهو يحجب الكافر : ولأجل ذلك قال الشيخ في التهذيب - بعد نقل مرسلة « إبراهيم بن عبد الحميد » : الوجه في هذا الخبر أنّ ميراث النصراني إنّما يكون لولدهِ النصارى إذا لم يكن له ولد مسلمون ، وميراث المسلم يكون لولده المسلمين إذا كانوا حاصلين ( « 2 » ) ولكنّه - قدّس سرّه - ذهب في النهاية والمبسوط ما ذهب إليه المشهور وقال في الأوّل : ومن كان كافراً فأسلم ثمّ ارتد - إلى أن قال : - فإن مات على كفره وله أولاد كفّار ولم يخلف وارثاً مسلماً كان ميراثه لبيت المال ، وقد روى أنّه يكون ميراثه لورثته الكفّار وذلك محمول على ضرب من التقية لأنّها مذهب العامّة ( « 3 » ) . وقال في الثاني : المرتد إذا ارتد وقتل أو مات فماله لمن تقرّب إليه من المسلمين كان قريباً أو بعيداً ، فإن لم يكن له أحد من المسلمين كان للإمام ولا يرثه كافر على حال . ( « 4 » ) هذا ما لدى الشيعة في كلا المقامين وأمّا سائر المذاهب فإليك آراءهم الأربعة :
--> ( 1 ) الصدوق : المقنع : 179 . ( 2 ) الطوسي : التهذيب : 9 / 372 ، الحديث 1328 . ( 3 ) الطوسي : النهاية : 666 . ( 4 ) الطوسي : المبسوط : 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، ص 112 .