الشيخ السبحاني
152
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
آخر ، وخالف ابن عباس وقال : إنّ الزوجين يأخذان تمام حقّهما ويدخل النقص على البنات . ومن ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين ، فالمذاهب الأربعة وما تقدّمها من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول ، والشيعة الإمامية ، تبعاً للإمام علي ( عليه السلام ) وتلميذه ابن عباس على خلافه ، فهم على إيراد النقص على البعض دون بعض من دون أن يكون عملهم ترجيحاً بلا مرجّح . وخلاصة مذهب الشيعة الإمامية : أنَّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُدِّم ذوو السهام المؤكدة المذكورة من الأبوين والزوجين على البنات ، والأخوات من الأُم على الأخوات من الأب والأُم أو من الأب ، وجعل الفاضل عن سهامهم لهنّ ، وذهب ابن عباس - رحمة اللّه عليه - إلى مثل ذلك ، وقال به أيضاً عطاء بن أبي رياح . وحكى فقهاء السنّة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر - صلوات اللّه عليهم - ومحمد بن الحنفية - رضي اللّه عنه - وهو مذهب داود بن علي الأصبهاني ، وقال باقي الفقهاء : إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسّم بينهم على قدر سهامهم ، كما يفعل ذلك في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها ، والذي يدل على صحّة ما نذهب إليه إجماع الطائفة عليه ، فإنّهم لا يختلفون فيه ، وقد بيّنا أنّ إجماعهم حجّة ( « 1 » ) . قال الشيخ الطوسي : « العول عندنا باطل فكلّ مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا فيها بخلاف ما قالوه .
--> ( 1 ) الانتصار : 284 .