الشيخ السبحاني

131

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

أخوه ؟ أليس الأُمّ أقرب إلى الميّت من إخوته وأخواته ؟ ( « 1 » ) . وروي عن زيد بن ثابت أنّه قال : من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء . ( « 2 » ) قال العلّامة الصافي في تفسير قوله سبحانه : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . . ) قد أبطل اللّه بهذه الآية النظام الجاهلي المبنيّ على توريث الرجال دون النساء ، مثل توريث الابن دون البنت ، وتوريث الأخ دون الأُخت ، وتوريث العم دون العمّة ، وابن العم دون بنته ، فقرّر بها مشاركة النساء مع الرجال في الإرث ، إذا كنّ معهم في القرابة في مرتبة واحدة ، كالابن والبنت ، والأخ والأُخت ، وابن الابن وبنته ، والعم والعمّة وغيرهم ، فلا يوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة إلّا وهي ترث من الميت بحكم الآية . . . فكما أنّ القول بحرمان الرجال الذين هم من طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة ، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً . . . ومثل هذا النظام - الذي تجلّى فيه اعتناء الإسلام بشأن المرأة ورفع مستواها في الحقوق المالية كسائر حقوقها - يقتضي أن يكون عامّاً لا يقبل التخصيص والاستثناء ( « 3 » ) . ويظهر من السيد في الانتصار أنّ القائلين بالتعصيب ربّما يعترضون على الإمامية بأنّ الحرمان موجود في فقههم ، كما إذا مات الرجل عن بنت وعم أو ابن عم ، فإنّ التركة كلّها للبنت عندهم ولا حظّ لهما . وهو حرمان الرجال دون النساء عكس القول بالتعصيب ، ويشتركان في الحرمان ومخالفة الذكر الحكيم . والجواب : أنّ الحرمان في المثال لأجل عدم الاستواء في القرابة ألا ترى أنّ

--> ( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 11 و 2 . ( 2 ) الوسائل : 17 ، الباب 8 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 11 و 2 . ( 3 ) مع الشيخ جاد الحق ، شيخ الأزهر : 15 - 16 .