الشيخ السبحاني

108

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء

يفيده ظاهرها أمّا السنّة فقد قالُوا بحجب الأخوين أو الأُختين ، قال ابن قدامة : « وللأُمّ الثلث إذا لم يكن إلّا أخ واحد ، أو أُخت واحدة ولم يكن له ولد ولا ولد الابن ، فإن كان له ولد ، أو أخوان أو أُختان فليس له إلّا السدس » . ( « 1 » ) وأمّا الشيعة فقالوا ، بحجب الأخوين أو أخ وأُختين ، أو أخوات أربعة . نعم ، تفرّد ابن عباس بالعمل بظاهر الآية ، قال الشيخ الطوسي : لا تحجب الأُمّ عن الثلث إلّا بأخوين أو بأخ وأُختين أو أربع أخوات ولا تحجب بأُختين ، وقال جميع الفقهاء : إنّها تحجب بأُختين أيضاً ، وقال ابن عباس : لا تحجب بأقلّ من ثلاثة إخوة ، وهذه من جملة الخمس مسائل التي انفرد بها ( « 2 » ) وقال : دليلنا إجماع الفرقة . ولأنّ ما ذكرناه مجمع على وقوع الحجب به إلّا قول ابن عباس ووقوع الحجب بأُختين ليس عليه دليل فأمّا قوله تعالى : ( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) وإن كان لفظه بلفظ الجمع فنحن نحمله على الاثنين بدلالة الإجماع من الفرقة على أنّ في الناس من قال : الجمع اثنان فعلى هذا قد وفى الظاهر حقَّه . ( « 3 » ) لا شكّ أنّ الإخوة ، جمع الأخ وهو حقيقة في الثلاثة وما فوقها فحجب الاثنين يحتاج إلى الدليل الموسّع ، كما أنّ حجب الأُخت ولو تنزيل الاثنتين منزلة الواحد يحتاج إلى الدليل ، فضلًا عن عدم التنزيل والاكتفاء بالاثنتين منها كما عليه أهل السنّة ، ولأجل ذلك قال ابن عباس لعثمان : ليس الاخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأُم ؟ فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد شيئاً كان قبلي ، قال ابن قدامة - بعد نقل هذا - : ومضى في البلدان وتوارث الناس به . ( « 4 » )

--> ( 1 ) المغني : 6 / 233 . ( 2 ) ذكر الشيخ بعض هذه المسائل في المسألة 152 ، والوارد فيها : الثلاث ، نعم اختص ابن مسعود بخمس مسائل . ( 3 ) الطوسي : الخلاف 2 ، كتاب الفرائض ، المسألة 31 . ( 4 ) ابن قدامة : المغني : 6 / 234 .