الشيخ السبحاني
80
المختار في أحكام الخيار
وهذا بخلاف الشرط الخاصّ ( كإسقاط الخيار ) للعاقد الخاص ، فإنّه ليس من المداليل الالتزامية ، وليس كالشروط النوعيّة ، ولا كأوصاف العوضين ، فليس هو المنشأ في العقد إلّا مع ارتباط العقد به صريحا أو إشارة . هذا غاية توضيح لكلام الشيخ ، وعلى ذلك بنى عدم وجوب الوفاء بالشروط الابتدائية التي لا يتقدّمها عقد ولا يتأخّرها أيضا ، بل تنعقد اتفاقية ابتدائية بين الطرفين كعقد التأمين في الشركات والتجارات . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه لم يثبت كون الشرط هو التزام في التزام بل استعمل في غير واحد من الروايات في نفس التعهّد ، وسيوافيك تفصيله في بحث الشروط ومضى بعض الكلام فيه عند الكلام في حديث « بريرة » وعلى فرض التسليم ، يقع الكلام في كيفيّة هذا الالتزام ، فهل تكفي التبعية الواقعيّة ، النفس الأمرية ، ككون الشرط من شؤون المشروط واقعا وبين المتعاقدين أو تشترط التبعيّة في الإنشاء واخراجه بصورة التزام في التزام في عالم اللفظ ، فعلى الأوّل فالشرط حاصل لأنّهما التزما بسقوط الخيار في العقد الذي جاء بعده بلا فصل ، فالالتزام الأوّل يعد من شؤون الالتزام الثاني ، وليس التزاما مستقلّا ، وعلى الثاني أي لزوم كون التبعية منشأ باللفظ وإن كان لا تعمّه أدلّة الشروط - حسب الفرض - لكنّه باطل لإطلاق قوله : « المؤمنون عند شروطهم » فغاية ما يمكن أن يقال هو إخراج الالتزامات الابتدائية غير المرتبطة بالتزام ، وأمّا المرتبط معنى المنفكّ إنشاء ، فداخل تحته . وثانيا : إنّ قوله : إنّ إسقاط الخيار قبل العقد إمّا وعد أو التزام تبرّعي ليس حاصرا بل هو إنشاء لإسقاط خيار العقد الذي بصدد إنشائه وليس من قبيل إسقاط ما لم يجب ، لوجود المقتضى .