الشيخ السبحاني

77

المختار في أحكام الخيار

( اللهمّ إلّا إذا جعله صدقة على نحو شرط النتيجة بحيث صار صدقة بنفس الشرط كما سيأتي ) ، ولو لم يكن عمله حنثا ، لكن كان عملا محرّما ، يؤدّب لأجل المخالفة ، ويكون فسخه نافذا لتمسّكه بحقّه الذي لم يسقط بعد ، وهذا نظير ما إذا صرف النفقة الواجبة في غير موردها ، أو نكح امرأة حلف على ترك نكاحها ، أو اشترى عينا حلف على عدم شرائها . وبذلك يظهر الفرق بين كون الشرط سقوط حقّ الفسخ ( شرط النتيجة ) وكونه الالتزام بترك الفسخ ( شرط الفعل ) فإنّ الفسخ في الأوّل غير نافذ ، إذ لم يبق هناك حقّ حتى يتمسّك به ، بخلاف الثاني . ومثله الفرق بين منذور التصدّق ، والالتزام بالتصدّق ففي الأوّل - بناء على صحّته - خرجت العين عن ملكه فلا موضوع للبيع إذ لا بيع إلّا في ملك ، بخلاف الثاني لأنّه التزم فيه أن يتصدّق بها مع كونها ملكا له ولم تخرج عن ملكه ، وبهذا اتّضح معنى قوله « والالتزام بترك الفسخ لا يوجب الفساد » . وأمّا التمسّك لتضعيف هذا الوجه بعموم قوله : « المؤمنون عند شروطهم » ، قائلا بأنّ له عموما أحواليا كما أنّ له عموما أفراديّا ، ومن جملة أحواله ، حال العقد بعد وقوع الفسخ فيكون مقتضاه وجوب الوفاء حتّى في هذا الظرف فضعيف جدّا مضافا إلى ما عرفت من أنّ وجوب الوفاء لا يدلّ على بطلان الفسخ ، أنّ التمسّك بالإطلاق الأحوالي فرع إحراز كونه فردا للعام وهو فرع إحراز عدم تأثير الفسخ ، ولو ثبت به لدار إذ من المحتمل خروج البيع بعد الفسخ عن تحت عموم دليل الشرط . أمّا الصورة الثالثة : أعني : أن يشترط إسقاط الخيار ، بعد العقد فلو أخلّ به وفسخ العقد يجري فيه الوجهان ، وقد عرفت الأقوى .