الشيخ السبحاني

75

المختار في أحكام الخيار

وأمّا الإتيان بصلاة الليل أو الالتزام بترك الفسخ فإنّما من محقّقات الوفاء بالنذر والشرط ، والحكم الشرعي لا يتعدّى من موضوعه الواقعي إلى ما ليس موضوعا ، ولو صحّ إطلاق الواجب عليهما فهما واجبان بالعرض . وبالجملة فرق بين مصداق الكلّي ، كالفريضة بالنسبة إلى الصلاة ، وبين منطبق العنوان الواجب كالصلاة بالنسبة إلى الوفاء بالنذر ، فهي ليست مصداقا له بل محقّقا وموجدا له فهي لا تتصف إلّا بالوجوب العرضي . 2 - إذا ترك الالتزام فهل يكون الفسخ محرّما تكليفيا بزعم أنّ الأمر بالشيء ( الالتزام بترك الفسخ ) نهي عن ضدّه ، أعني : نفس الفسخ أو لا ؟ التحقيق لا ، لما ثبت في محلّه من عدم الاقتضاء في الأمر المتعلّق بالشيء حقيقة فكيف إذا كان تعلّق الأمر عرضيّا . 3 - حكم الفسخ وضعا وأنّه هل يكون نافذا لو فسخ ، أو لا ؟ وهذا هو المهمّ في المقام ، ذكر الشيخ الأعظم فيه وجهين : الأوّل : عدم النفوذ وذلك لأنّ وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لوجوب إجباره عليه ، وعدم سلطنته على تركه ، كما لو باع منذور التصدّق ، على ما ذهب إليه غير واحد ، فمخالفة الشرط وهو الفسخ غير نافذ في حقّه . توضيحه : أنّ وجوب الوفاء بالشرط ( حتّى بعد الفسخ ) مستلزم لوجوب الإجبار عليه ، وهو دليل على بقاء العقد ، حتّى بعده وعدم تأثير الفسخ وهذا هو المطلوب . يلاحظ عليه : أنّه لا دليل على وجوب الوفاء بالشرط بعد التخلّف بالفسخ