الشيخ السبحاني

703

المختار في أحكام الخيار

وأمّا الثاني فهي رواية عقبة بن خالد « 1 » عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - : في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه ، قال : آتيك غدا إن شاء اللّه ، فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه ، حتى يردّ ماله إليه . والمهم دراسة فقه الحديثين : أمّا النبوي فهل هو ظاهر في الضمان المعاوضي أو الواقعي ؟ احتمالان ناشئان من تعيين مرجع الضمير المنفصل في قوله : فهو من مال بائعه . لا شكّ أنّ الضمير الثاني يرجع إلى المبيع ، إنّما الكلام في تعيين مرجع الضمير المنفصل ، فهل هو يرجع إلى التلف المستفاد من الفعل ، أعني : قوله « تلف » ؟ أو يرجع إلى المبيع المذكور في صدر الحديث ؟ فلو قلنا بالأوّل : فربّما يكون ظاهرا في الضمان الواقعي ، ويكون المعنى : كل مبيع قد تلف قبل قبضه فالتلف من مال البائع بمعنى أنّ المبيع مع كونه ملكا للمشتري لكن الضمان وجبر الخسارة لدى التلف من مال البائع ولا معنى لهذا الضمان ، إلّا الخروج عن عهدة الضمان بالمثل أو القيامة . ولو قلنا برجوعه إلى المبيع فظاهر الحديث أنّ المبيع من مال البائع وبما أنّه خلاف المفروض لكونه مال المشتري بالفرض فلا بدّ من توجيهه بانفساخ العقد ودخول المبيع في ملك البائع ، وعندئذ يصير التلف من مال البائع ويكون الضمان بعد الانفساخ معاوضيا .

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 10 من أبواب الخيار ، الحديث 1 ( في سند الرواية محمد بن عبد اللّه بن هلال وعقبة بن خالد وكلاهما لم يوثّقا ) .