الشيخ السبحاني

698

المختار في أحكام الخيار

هذه هي محتملات المسألة ، ولعلّ هناك محتملات أخرى لم نذكرها . أمّا الأوّل : فلأنّ العرق وإن كان غير ظالم حدوثا ، لكنّه ظالم بقاء وذلك لأنّ بيع الأرض ، عبارة أخرى عن نقل منافعها إلى المشتري تبعا لها ، فكأنّ البائع التزم بتسليم منافعها إليه ، الملازم لفراغها عن كلّ شيء وتسليمها مشغولة بالزرع يعدّ خداعا وتغريرا ، وفي مثل ذلك لا حرمة لماله ، وبذلك يفترق عن العلم بالزرع إذ ليس هناك أيّ تغرير ، وأمّا عدم الأجرة فلأنّ حقّه القلع ، فلو أبقى لم يكن له الزام الآخر بالأجرة وما ذكر خيرة المحقّق الإيرواني « 1 » . وأمّا الثاني : أمّا من حيث القلع بلا أرش فقد مرّ وجهه ، وأمّا جواز أخذ الأجرة فلأنّ بقاءه فيها تفويت لمنافع العين وهو موجب للضمان ، وحقّه وإن كان منحصرا في القلع لكنّهما إذا رضيا بعدم القلع في مقابل الأجرة تتعلّق الأجرة بالبقاء ، نعم ليس له أخذ الأجرة بلا رضا من البائع ، وفي مثله يصح أن يقال إنّ حقّه منحصر في القلع . وأمّا الثالث : فوجه الخيار هو ما عرفت من كون الفراغ حكما عقلائيا أو شرطا ضمنيا ، فالتخلّف يوجب الخيار بين الفسخ وأمّا الامضاء وأخذ الأجرة فقد مرّ وجهه في الاحتمال الثاني . ومع ذلك فالأولى هو الجمع بين الوجه الثاني والثالث بأن يقال : إنّه مخيّر بين الفسخ والامضاء ، ومعه له القلع بلا أرش أو الإجازة مع الأجرة إذا رضيا ، وهذا أظهر الاحتمالات ، وهذا الاحتمال مستخرج من الوجوه الثلاثة الماضية كما هو واضح .

--> ( 1 ) - تعليقة المحقق الإيرواني : 2 / 82 .