الشيخ السبحاني
692
المختار في أحكام الخيار
فيجب أوّلا تسليم المبيع ليستحق الثمن « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه يمكن قلب الدليل عليه بأن يقال : إنّ المشتري إنّما يستحقّ المبيع في مقابل الثمن فيجب أوّلا تسليم الثمن ليستحق المبيع ، ولأجل وضوح الاشكال على الدليل فسّره الشيخ بانصراف العقد إلى ذلك - وقال - : ولذا يتعجّبون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع . ولكنّه غير تام لاختلاف العادات باختلاف الظروف والبيئات ، وربّما يتعجّبون من مطالبة المبيع قبل دفع ثمنه . ب : يجب على كل واحد منهما التسليم سواء سلّم الآخر أو لا ، وهو خيرة المحقّق الأردبيلي ، واستجوده المحدّث البحراني ، قائلا : بأنّ ثبوت الانتقال بالعقد يقتضي وجوب الدفع على كل واحد منهما عند طلب الآخر وعدم جواز الحبس حتى يقبض حقّه ، وجواز الأخذ لكلّ حقّه ، من غير اذن الآخر إن أمكن له على أيّ وجه كان ، لأنّ ذلك مقتض الملك ومنع أحدهما الآخر وظلمه لا يستلزم جواز ظلم الآخر ومنعه حقه « 2 » . وأورد عليه الشيخ : بأنّ عقد البيع مبني على التقابض ، وكون المعاملة يدا بيد ، فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، والتزم على صاحبه أن لا يسلّمها مع الامتناع فقد ثبت بإطلاق العقد لكل منهما حقّ الامتناع مع امتناع صاحبه . أقول : كان المحقّق الأردبيلي خلط باب البيع بباب الهبة المعوّضة ، فإنّ الفرق بينهما واضح ، فإنّ التمليك في البيع ، يقابل تملّك الثمن وبما أنّ صرف التمليك أو
--> ( 1 ) - الطوسي : الخلاف 3 / 151 كتاب البيوع المسألة 239 ولاحظ المختلف 117 ، الفصل السادس عشر من كتاب التجارة . ( 2 ) - البحراني : الحدائق الناضرة : 19 / 152 .