الشيخ السبحاني

656

المختار في أحكام الخيار

ثم لنرجع إلى النصوص الواردة . أمّا الأولى : فالظاهر الصحّة إن قبل واحدا منهما وكأنّ الايجاب ينحل إلى ايجابين وهو يقبل أحدهما معيّنا وهذا مثل ما إذا باع سلعة بعشرة ، وسلعة أخرى بعشرين وهو لا يدري أنّ المشتري يقبل أي واحدة منهما . واحتمل السيد الطباطبائي - قدّس سرّه - الصحّة والبطلان أمّا الصحّة فلوجود المقتضي من الاطلاقات وعدم المانع من الغرر والجهالة لأنّ المفروض تعيينه في القبول ولا يضر الترديد في الايجاب بعد كون الثمن على الوجهين معيّنا في القبول . أمّا البطلان فلعدم جزم الموجب فيكون غررا ولو باعتبار الايجاب « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ القدر المتيقّن من مانعية الجهالة والغرر ، هو كون العقد والاتفاق مشتملا على أمر مجهول ، ومخطور وليس الأمر كذلك بعد قبول المشتري . ويمكن الاستئناس للجواز بما ورد في قصة شعيب حيث قال لموسى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ فأجاب موسى بقوله : ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ( القصص / 27 - 28 ) والصداق في النكاح أشبه بالثمن في البيع على وجه وقد زوّج شعيب بنته بصداقين : 1 - أن يعمل له ثمانية حجج . 2 - أن يعمل له عشر سنين ، فخيره بين الصداقين ، وهو لا يعلم حسب الظاهر أنّ المخاطب يقبل أيّا منهما ، ولكن موسى قبل الأقل منجزا وعلى كل

--> ( 1 ) - تعليقة السيّد الطباطبائي : 2 / 176 .