الشيخ السبحاني
641
المختار في أحكام الخيار
للخيار . فإذا أخرجنا هذه الصور عن محط البحث يقع النزاع في بقاء الخيار مع تلف العين وعدمه ، فقد اختار الشيخ الأنصاري قولين مختلفين ، ففي صدر المسألة حكم ببقاء الخيار ، قائلا بأنّ الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد ومعلوم أنّ العقد بعد التلف قابل للفسخ ، ولذا تجوز الإقالة حينئذ اتّفاقا ، فلا مزيل لهذا الملك بعد التلف ولا مقيّد له بصورة البقاء . ثمّ أخرج صورتين عن تحت هذه القاعدة : 1 - إذا علم من الخارج أنّ تشريع الخيار لدفع ضرر الصبر على نفس العين ، فينتفي هذا الضرر بتلف العين كما في العيب ، فإنّ تخيّره بين الردّ والأرش لأجل أنّ الصبر على العيب ضرر ، ولو مع أخذ الأرش ، فتداركه الشارع بملك الفسخ والرد ، فإذا تلفت انتفت حكمة الخيار وتعين الأرش . 2 - إذا كان دليل الخيار معنونا بجواز الردّ لا بالخيار ، اختصّ ثبوت الخيار بصورة تحقّق الردّ المتوقّف على بقاء العين « 1 » . ثمّ إنّ الشيخ ذكر في آخر المبحث وجها آخر ، وهو أنّ الأصل عدم ثبوت الخيار عند التلف ، إلّا في موضع دلّ عليه الدليل ، وذلك لأنّه لم تدل أدلّة الخيار من الأخبار والاجماع إلّا على التسلّط على الردّ أو الاسترداد وليس فيها التعرّض للفسخ المتحقّق مع التلف أيضا . وكون الخيار بمعنى ملك الفسخ لم يثبت كونه كذلك في الروايات .
--> ( 1 ) - لاحظ : الوسائل ج 12 ، الباب 5 من أحكام العيوب ، فإنّ أكثر الروايات تشتمل على كلمة الردّ وهي واردة في الجارية الحبلى التي لم يعلم المشتري بحبلها .