الشيخ السبحاني

601

المختار في أحكام الخيار

هل الاذن في التصرّف فسخ : إنّ للشيخ في الإذن المجرّد عن التصرّف رأيا آخر ، وإليك بيانه بصياغة جديدة ، وهو أنّ الإذن في التصرّف المخرج عن الملك كناية عن فسخه ، إذ لا معنى لإباحة مال الغير « المشتري » فيحمل على الفسخ كسائر التصرّفات التي لا تصحّ شرعا إلّا بجعلها فسخا . فإن قلت : كيف لا يكون إذن ذي الخيار في التصرّف مسقطا للخيار مع أنّ المعروف أنّ إذن ذي الخيار للمشتري في التصرّف اسقاط . قلت : إنّ ما ذكر غير ثابت ، وإنّما الثابت تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة ، وأين هو من اذنه للمشتري أن يتصرّف فيما انتقل عنه . وإنّما حكم بالسقوط في التصرّف عن اذنه لا لأجل تحقق الاسقاط من ذي الخيار بالاذن بل لأجل تحقق المسقط لما عرفت من أنّ التصرّف الواقع باذنه صحيح نافذ ، والتسلّط على بدله فرع خروجه عن ملك المشتري متعلّقا للحق . ثمّ إنّه احتمل في ختام المسألة أنّ الإذن في التصرّف يتضمّن الرضا بالعقد ، وهو كاف في لزومه وليس هذا بأدون من استكشاف رضا المشتري بالبيع بتقبيلها ، وعبارة الشيخ في المقام لا تخلو عن تعقيد وقد أتينا بمقصده بعبارات واضحة . والحق أن يقال : إنّ كون الإذن في التصرّف إجازة أو فسخا يتبع كيفية الإذن ، فلو قال : بع هذا الشيء لي ، يكون فسخا ، وأمّا إذا قال : بعه أو تصرّف فيه ، يكون إجازة وتأمينا للمشتري بأنّه إذا تصرّف ، ليس عليه وضيعة ولا تبعة .