الشيخ السبحاني
586
المختار في أحكام الخيار
مال الغير ببيعه ، وعتقه إذ عندئذ يختل النظام ، فإذا كان قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إرشادا إلى ما عليه العقلاء فيجب علينا تبيين ما عليه العقلاء من منع البيع إلّا في ملك ، ومن المعلوم أنّ الممنوع عند العقلاء هو التصرّف في مال الغير الذي ينتهي إلى التصرّف في مال الغير بلا إذن ، وأمّا التصرّف في مال الغير الذي لا ينتهي إلى ذلك فهو غير ممنوع وليس قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا بيع إلّا في ملك » إلّا ناظرا إلى ما هو المعتبر عندهم فيكفي في صحّة البيع هذا النوع من الملكية الحاصلة للعاقد في أثناء العقد . ثمّ إنّ لسيّدنا الأستاذ - قدّس سرّه - بيانا قريبا ممّا ذكره الشيخ الأعظم ، قال : إنّ البيع الذي هو قائم بالايجاب وحده ، غير متوقّف على الملك وإنّما يتوقّف عليه الحكم بالنقل الواقعي الحاصل بضمّ القبول والملكيّة حاصلة لديه ، وبعبارة أخرى : النقل الانشائي غير متوقّف على الملك وهو حاصل بنفس الايجاب ، وحكم العقلاء بالنقل الواقعي عند قبول المشتري متوقّف عليه ، وهو حاصل عنده . وبعبارة أخرى : الايجاب في البيع ايجاد تمام ماهيته ، والقبول لا دخل له في ماهيته وإنّما الاحتياج إليه لأجل ترتّب الأثر الواقعي على البيع . وعلى ذلك فالايجاب الذي مفاده النقل الانشائي الذي يتحقّق به الفسخ غير متوقّف على الملك . وإنّما يحتاج إليه الحكم بالنقل الواقعي الذي يتحقّق بضمّ القبول على الايجاب وهو حاصل للبائع في هذا الظرف بايجابه المحقّق للفسخ « 1 » .
--> ( 1 ) - الخيارات : 5 / 283 ، وما ذكره - قدّس سرّه - قريب ممّا ذكره الشيخ .