الشيخ السبحاني

585

المختار في أحكام الخيار

فأجيب : بعدم تسليمه في المشبه به بل هو يحتاج إلى الإجازة فيكون المقام مثله . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم أتى بكلام حاسم وقال : لو قلنا بأنّ المستفاد من الأدلّة ، اشتراط وقوع الانشاء في ملك المنشئ ، فلا مناص عن القول بالبطلان ، لأنّ معناه تقدّم الملك على جميع أجزاء العقد بخلاف ما لو قلنا بأنّ المستفاد عدم وقوع العقد في ملك الغير ، الذي يترتّب عليه نقل مال الغير بغير إذنه ، فلا مناص عن الصحّة لأنّ الممنوع شرعا ، وقوع تمام السبب في ملك الغير لا بعض أجزائه في ملكه . وبالجملة : الممنوع ما يترتّب عليه نقل ملك الغير بغير إذنه من دون أن يملكه العاقد في آخر العقد ، وليس المقام كذلك إذ لا يترتّب عليه نقل ملك الغير بغير إذنه ، بل يترتّب عليه آجلا نقل ملك العاقد إلى شخص آخر . ثمّ أجاب بوجه آخر وقال : إنّ المراد من البيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفسه ، وبعبارة أخرى المعنى المسبّبي الذي يتحقّق بعد تمام العقد ، وحينئذ فالفسخ يحصل بأدنى جزء من العقد ، وأمّا المعنى المسبّبي ، فيحصل بتمام العقد ، وقد ملك العاقد العين عنده « 1 » . هذا كلّه ما ذكره الشيخ ، وقد جئنا بكلماته على نظام يسهل للقارئ فهمه ، ونضيف إلى توضيح كلامه بأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا بيع إلّا في ملك » و « لا عتق إلّا في ملك » حكم إرشادي إلى ما عليه العقلاء حيث يمنعون هذا النوع من التقلّبات والتصرّفات إلّا من المالك ، حفظا للنظام وتثبيتا للأمن ، فليس للغير التقلّب في

--> ( 1 ) - الخيارات : 295 ط تبريز بتصرّف .