الشيخ السبحاني
582
المختار في أحكام الخيار
ودار أمر عمل المسلم بينهما فيحمل على الصحّة ، وأمّا إذا جهل وجه الصحّة والفساد ، فلا يمكن أن نستكشف وجه الصحّة من حمل فعله عليها كما في المقام . مثلا فيما علم أنّ الفسخ يحصل بالقصد وتردّد أمر التصرّف بين كونه عن قصد الفسخ أو لا ، فمقتضى الأصل ، الحمل على الأوّل ، وأمّا إذا تردّد الحكم الشرعي وأنّه بما ذا يحصل ، فهل يحصل بالقصد أو بالفعل ؟ فلا يصحّ استكشاف الأوّل من حمله على الصحّة ، وأنّ كون عمله صحيحا يستلزم ، الالتزام بكون الفسخ يحصل بالنيّة . والظاهر : أنّ البحث فاقد للثمرة ، سواء أقلنا بأنّ الفسخ يحصل بالنيّة أو يحصل بنفس التصرّف ، فهذا النوع من التصرّفات ليست بمحرّمة لانصراف الأدلّة عن التصرّفات التي تقع في طريق إعادة الملك وسلطنته وإنّما المحرّم هو التصرف في مال الغير الذي انقطعت صلته بالمتصرّف ، أو لم تكن أية صلة بينه وبين الفاعل . وإن شئت قلت : إنّ المستفاد من أدلّة الخيار وجواز الفسخ ، أنّ لذي الخيار سلطنة على هذه الأفعال أي له حقّ التصرّف في المبيع الذي باعه من الغير بشرط الخيار ، إذا كان بعنوان الفسخ . وبذلك يظهر : أنّ ما ذكره الشيخ من أنّه تحرم التصرّفات الفعلية المحقّقة للفسخ كالوطء ، والأكل ، لأنّ الظاهر من قوله سبحانه إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ هو اعتبار وقوع الوطء في ما اتّصف بكونها مملوكة ، فالوطء المحصّل للفسخ لا يكون بتمامه حلالا ، منظور فيه ، لأنّ الحصر في الآية إضافي ، والمراد ملك الغير الذي لا صلة له بالواطئ إمّا مطلقا أو انقطعت صلته دون