الشيخ السبحاني

571

المختار في أحكام الخيار

الذوق السليم . ولم يتعهد من عليه الخيار ، بدفع العين بالفسخ ، بلا دفع ثمن . نعم يبقى هناك اشكال على هذا المبنى ، وهو أنّ ماهية الفسخ عبارة عن انحلال العقد الخاص الجزئي ، اللازم منه رجوع كلّ عوض إلى محلّه الأوّل ، فلو خرج العوضان عن ملك البائع والمشتري بالبيع ، يجب أن يرجعا إلى محلّهما الأوّل فلو رجعا إلى غيرهما ( بأن رجع المبيع إلى الورثة ) كان ذلك خلافا للغرض لأنّ الفسخ حلّ البيع الشخصي الواقع على العوضين الخارجين عن ملك صاحبهما وارجاعهما إلى محلّهما . وعلى ذلك فيجب أن تنتقل العين إلى الميّت ، وإلّا لا يعقل تحقّق ماهية الفسخ في إرث الخيار « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ الموت سبب - عرفا وشرعا - لانتقال كل ما للمورّث من مال فعلي أو شأني إلى الورثة ، أمّا الفعلي فواضح وأمّا الشأني فكالمبيع الذي لو فسخه لملك ، فإذا مات ، انتقل كل ما يتعلّق فعلا أو شأنا إلى الورثة ، فيقومون مقامه ويكونون هم المسؤولون للأخذ والردّ ، وعلى ذلك ، فلو فسخوا يدخل البيع في ملكهم لا في ملك الميت فلو كانوا عاجزين عن دفع الثمن أو متضايقين عن الأداء ، فللمشتري حبس العين حتى يأخذ عنهم . وما قيل : إنّ الفسخ عبارة عن حلّ العقد ورجوع العوضين إلى محلّهما ، ولازم ذلك رجوع المبيع إلى الميّت لا إلى الورثة . يلاحظ عليه : أنّ معنى الفسخ هو حلّ العقد ونتيجة ذلك رجوع العوضين إلى مالكهما سواء كان المالك الفعلي هو المالك السابق أو لا . والمقوّم لرجوع الملك

--> ( 1 ) - كتاب البيع ، قسم الخيارات : 5 / 270 .