الشيخ السبحاني
563
المختار في أحكام الخيار
أمّا الوجه الأوّل : فقد استدلّ له بأنّ ظاهر النبوي « 1 » وغيره ، ثبوت الحق لكلّ وارث لامكان تعدّد من لهم الخيار بخلاف المال الذي لا بدّ من تنزيل مثل ذلك فيه على إرادة الاشتراك ، لعدم امكان اجتماع الملاك شرعا لمال واحد ، بخلاف الحق . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ النبوي غير ناظر إلى كيفية الوراثة ، وإنّما هو في مقام بيان أصل الوراثة للحق وهكذا حال غيره من آية المواريث ، وأمّا بيان الكيفية فترك إلى العرف والعقلاء . وثانيا : أنّ الحق الموروث حقّ شخصي لا نوعي كلّي ، فكيف يتصوّر أن يتبدّل الحق الواحد الشخصي إلى حقوق متعدّدة من دون كسر وتبعّض في الحق . وبعبارة أخرى : أنّ الوارث يرث نفس ما كان المورّث يملكه ، وهو كان واحدا شخصيا ، فيبقى على حاله بعد الموت ، فهو شخصيّ حدوثا وبقاء ، فتوصيفه بالوحدة حيّا وبالتعدّد الحقيقي ميّتا عجيب . إنّ الأمور الاعتبارية ، وإن كانت لا توصف بالاستحالة ، لكن ليس الاعتبار أمرا اعتباطيا غير خاضع لقانون عقلائي يراعيه العقلاء في اعتباراتهم ، بل يشترط في جميع الاعتباريات العقلائية عدم التناقض في الاعتبار ، وإلّا يصير أمرا غير عقلائي ، وعلى ضوء ذلك فلو كان الحق الموروث واحدا شخصيا في عالم الاعتبار ، وكان الوارث يرث نفس ما تركه الميّت ، فكيف يتعدّد تعدّدا حقيقيا ، ولا محيص في رعاية هذا الشرط عن اعتبار كونه واحدا شخصيا بقاء كما كان كذلك حدوثا ، ومع
--> ( 1 ) - لاحظ ص 552 .