الشيخ السبحاني

533

المختار في أحكام الخيار

وإن أراد أنّ جزء الثمن هو ما يقابله وهو مجهول ، ففيه - مضافا إلى كونه معلوما غالبا - أنّه غير لازم لأنّ دليل معلومية العوضين لا تدل على أزيد من كون العوض معلوما ، وأمّا معلومية ما انضمّ إلى الثمن من الشرط من حيث مقدار المقابلة فغير لازم ، وإلّا تبطل أكثر المعاملات لأنّ قيمة كل جزء من حيث المقابلة غير معلومة . وإن أراد أنّه بعد اسقاطه الشرط عن الاعتبار ، تبيّن أنّ الثمن كان هو مجرّد الخمسين دينارا ، مع أنّه في نظر المتقابلين غير ذلك . فيلاحظ عليه : أنّ الجهل وإن كان صادقا بمعنى الاعتقاد المخالف للواقع ، لكن المراد من مانعية الجهل هو الجهل البسيط أي الشاك في العوض لا الجهل المركّب . على أنّه على القول بالأرش لا يكون الاعتقاد المذكور جهلا مركّبا بل الثمن هو المركّب ، غاية الأمر لا يسلم نفس الشرط وإنّما يسلم معادلة من الأرش . [ الوجه ] الثاني : إنّ التراضي إنّما وقع على العقد الواقع على النحو الخاص فإذا تعذّرت الخصوصية لم يبق التراضي لانتفاء المقيد بانتفاء القيد وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل فالمعاوضة بين الثمن والمثمن بدون الشرط معاوضة أخرى محتاجة إلى تراض جديد وإنشاء جديد ، وبدونه يكون التصرّف أكلا بالباطل . يلاحظ عليه : أنّ تصحيح العقد الفاقد للشرط يتوقّف ثبوتا واثباتا على أمرين : 1 - يكون الفاقد نفس الواجد في نظر الناس والمتعاملين ، غير أنّ الثاني يفقد