الشيخ السبحاني
522
المختار في أحكام الخيار
القسم الثاني : إذا كان التعذّر عارضا بعد العقد : قد عرفت حكم التعذّر قبل العقد ، وأنّه ليس هناك شيء إلّا أخذ الأرش لا التفاوت والقيامة السوقية ، إنّما الكلام إذا عرض التعذّر بعد العقد ، فهو على قسمين : 1 - إذا كان الشرط ملكيّة عين بعد ثبوت ملكيّتها بالشرط للمشروط له ، فما ذا حكمه فهل يؤخذ فيها الأرش أو العوض والقيامة . ربّما يحتمل الثاني بحجّة أنّ العين دخلت في ملكه وملكها المشروط له فإذا تعذّرت يجب دفع قيمتها وعوضها لا الأرش ، أعني : المقدار الذي قابلها من الثمن في مقام المعاملة . يلاحظ عليه : أنّه وإن ملكها لكنها تلفت قبل القبض فيدخل في القاعدة المعروفة كل مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ومعنى ذلك انفساخ العقد عند التلف ، ووقوع التلف في ملك البائع ، وعند ذلك يجب دفع ما قابله من الثمن وهو عبارة أخرى عن الأرش . 2 - إذا كان الشرط فعلا سواء كان مقوّما في حدّ ذاته كاشتراط عتق عبده ، أو لا كاشتراط بيع ما له على البائع بمثل الثمن : فهل مقتضى القاعدة الأرش أو العوض ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ البحث في المتعذّر لا المتخلّف ، والمشروط له وإن ملك نفس الفعل في ذمّة المشروط عليه ، ومقتضى القاعدة القيام بالعمل أو بدفع عوضه أي قيمته السوقية وهي الأجرة الرائجة ، ولكن لما كان تعهّد المشروط عليه محدّدا بحدّ الامكان ، لا بحدّ التعذّر والامتناع فعند ذلك تنفسخ