الشيخ السبحاني
50
المختار في أحكام الخيار
مبسوطه وابن البراج في مهذبه والمحقّق في شرائعه ، والشهيد في دروسه . والثاني : عدم الخيار ، واستقر به صاحب الحدائق . أمّا القول بثبوت الخيار ، فيقال : إنّ العاقد الواحد بائع ومشتر فله ما لكلّ منهما كسائر أحكامها الثابتة لهما من حيث كونهما متبايعين ، فكما أنّ سائر أحكام المتبايعين ثابت للعاقد الواحد فهكذا خيار المجلس « 1 » . فإن قلت : إنّ الموضوع في لسان الدليل : « البيّعان » وهو لا يصدق على الواحد . قلت : إنّ التثنية ، لجهة بيان أنّ الحكم ثابت لكلّ من البائع والمشتري وليس خاصّا بواحد منهما ، وليست ناظرة إلى وجوب التعدّد حتى يخرج العاقد الواحد ، فالغاية من التثنية هو تسرية الحكم إليهما لا لإخراج العاقد الواحد ، ولأجل ذلك يقول المحقّق : لو كان العاقد واحدا عن اثنين كالأب والجد ، كان الخيار ثابتا ، ومثله غيره . أمّا عدم ثبوت الخيار : فإنّ الظاهر من الغاية هو ثبوت الخيار فيما إذا أمكن التفرّق ، وهو غير ممكن في المقام ، وإن شئت قلت : إنّ الموضوع بالنظر إلى النصّ صورة التعدّد ، والغاية فيه الافتراق المستلزم للتعدّد ، ولو أجيب عن الأوّل بأنّ الاتيان بالتثنية لغاية التسرية لا لاعتبار التعدّد ، يبقى امكان الافتراق بحاله . فربّما يجاب عن الاستدلال بأنّ قوله ما لم يفترقا محمول على إرادة السلب بمعنى أنّ الخيار ثابت ما لم يحصل الافتراق ، وهنا ( إذا كان العاقد واحدا ) لم يحصل
--> ( 1 ) - فلو كان وليا لصغير فأكره على العقد يلحقه حكم الاكراه ، وإن كان وكيلا من جانب آخر ولم يحصل التقابض في المجلس في الصرف والسلم يبطل .