الشيخ السبحاني

494

المختار في أحكام الخيار

الشرط السابع : أن لا يكون مستلزما للمحال : الشرط المستلزم للمحال هو الشرط الممكن بذاته ، ولكن قيد بشرط مستلزم للمحال ، فخرج ما لا تتعلّق به القدرة عقلا ، كالجمع بين الضدّين ، أو عادة كالطيران في الهواء بلا سبب . ودخل في التعريف اشتراط تحقّق المسبّبات التي لها أسباب خاصّة عند الشرع كالطلاق ، أو العرف كالنكاح ، بنفس الاشتراط وإن لم تقترن بها أسباب ، كما إذا باع بشرط أن تكون زوجته مطلّقة أو ابنته مزوّجة . وقد مثل العلّامة للمقام وقال : « إذا باعه شيئا بشرط أن يبيعه إيّاه سواء اتّحد الثمن قدرا أو جنسا ووصفا أو لا ، لاستلزامه الدور ، لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيته له ، المتوقّفة على بيعه ( أي العمل بالشرط ) فيدور بخلاف ما لو شرط أن يبيعه من غيره فإنّه يصحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة - ثمّ قال : - لا يقال : ما التزموه من الدور آت هنا لأنّا نقول : الفرق ظاهر لجواز أن يكون جاريا على حدّ التوكيل أو عقد الفضولي بخلاف ما لو شرط البيع من البائع » « 1 » . يلاحظ عليه : أوّلا : الاشتراط لا يستلزم الدور ، لأنّ ملك المشتري متزلزلا لا يتوقّف على العمل بالشرط بل يتوقّف على إنشاء البائع وقبوله وقد حصل . نعم لزومه يتوقّف على العمل بالشرط فلا دور ، فمالكيته متوقّفة على الانشاء المتقدّم بكلا جزأيه ، وبيعه ثانيا من البائع يتوقّف على تلك الملكية الحاصلة . وثانيا : لو سلمنا الدور فلا فرق بين بيعه من البائع أو غيره لأنّ البيع الثاني مطلقا متوقّف على ملكيته المتوقّفة على البيع الثاني ( العمل بالشرط ) واحتمال كون بيعه الثاني من باب التوكيل أو العقد الفضولي خلاف الفرض ، ولأجل ذلك يخرج المبيع عن ملك المشتري ويدخل الثمن في ملكه لا في ملك البائع الأوّل .

--> ( 1 ) - التذكرة : 1 / 490 : الفرع الأوّل .