الشيخ السبحاني
492
المختار في أحكام الخيار
ولا ثقة . وقال ابن فارس في المقاييس : بيع الغرر ، وهو الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا ، كبيع العبد الآبق والطائر في الهواء . وهذه الكلمات ونظائرها تعطي أنّ الغرر إمّا بمعنى الخدعة ، أو الخطر ، فكل بيع اشتمل على الخدعة ، أو يكون على اعتاب الخطر من حيث امكان التسليم وعدمه ، فهو منهي عنه ، وأين هو من الشرط المجهول المردّد بين قليل المئونة كخياطة القميص أو كثيرها كخياطة القباء والعباء . وبهذا ظهر أنّ الاستدلال بهذا الحديث في باب العوضين والشروط ، غير صحيح ولذلك التجأ سيدنا الأستاذ - مع الاعتراف بما قدّمناه - إلى أنّ فهم علماء العامّة والخاصّة من الحديث ، المعنى المعروف عندهم مع كونهم من أهل اللسان ، كاف في ذلك « 1 » . وهو كما ترى ، ولعلّهم استدلّوا زاعمين أنّ الجهالة ، تلازم الخطر ، وإلّا فمع خلوّ المعاجم عن الجهالة كيف يصحّ الاستناد باستدلال العلماء . وعلى كل تقدير فالذي يمكن أن يقال : إنّ كل شرط تستلزم جهالته ، جهالة الثمن أو المثمن ، بحيث يعدّ العرف الشرط جزءا منهما ، وإن كان بلسان الشرط يوجب بطلانه ، لا لحديث النهي عن الغرر بل لما دلّ على لزوم معلومية العوضين وبطلان العقد عند الجهل بهما فيكون حكمه حكمها ، صحّة وبطلانا ودليلا . وهذا بخلاف ما لم يستلزم ذلك كما في كل شرط تبع ، فجهالته لا تضرّ لا بأصل العقد ولا بالشرط .
--> ( 1 ) - المتاجر : قسم الخيارات : 5 / 199 .